2026/05/17

سجال في وداع زوجتي لاداء مناسك الحج

أنا في انتظارِكِ يا نَعْماءُ ما مَلِلْتُ
والقلبُ تحتَ جَناحِ الشوقِ قد صَلَّيْتُ

يا مُهجتي لا تُطِلْ حُزناً ولا جَزَعاً
فالحجُّ فرضٌ، ودعواتُكَ اصطَحَبَتْ

بيتٌ خلا منكِ، أمسى موحشاً قَفِراً
والعينُ تَرقبُ بابَ الدربِ ما غَفَلَتْ

سأرجعُ والذِّكرُ العَطِرُ يملؤهُ
ويُزهِرُ البيتُ بعدَ البُعدِ إن وَصَلَتْ

والرُّكنُ بعدكِ مسكينٌ أُحادثُهُ
وفي الجوانحِ نارُ الشوقِ ما خَمَدَتْ

سأطوفُ بالبيتِ سبعاً ثمَّ أرفعُها
دعواتُ قلبٍ إلى الرحمنِ قد خَشَعَتْ

لكنَّ صبريَ المكلومَ أرهقَهُ
شوقٌ إليكِ، وأحلامي بهِ امتلأتْ

فاصبرْ، فإنَّ جميلَ الصبرِ منزلةٌ
والشوقُ يُؤجَرُ إنْ باللهِ قد ثَبَتْ

أسألُ اللهَ ربَّ العرشِ يحفظُكِ
ويردُّ خُطواكِ بالغفرانِ إن رَجَعَتْ

آمينَ يا ربَّنا، واجمعْ مودَّتَنا
في خيرِ حالٍ إذا الأرواحُ قد صَفَتْ

فاشهدي الحجَّ، والمروى بطُهرِ هُدىً
وأشهدُ الدمعَ في خَدِّي إذا هَمَلَتْ

سأقفُ بعرفاتٍ والقلبُ مُبتهلٌ
وأدعو دعاءً بهِ الآمالُ قد قُبِلَتْ
ا
واذكري السعيَ بينَ الصفا ومروتِهِ
واذكري اللهَ إذْ بالنورِ قد فاضَتْ

سأسعى مُحتسبةً للهِ خُطوتَنا
وفي الدعاءِ لكمْ روحي قد انشغلتْ

وعرفاتٌ مقامُ الطهرِ ما شهدتْ
أرضٌ كمثلِ ضياءِ العفوِ إذ نَزَلَتْ

سأرمي الجمراتِ الغُرَّ مُبتهجةً
وأرمي مع الذنبِ أوجاعاً قد انطفأتْ

ثمَّ امضي للمسجدِ النبويِّ مبتهلاً
فالروحُ عندَ رحابِ المصطفى سَكَنَتْ

سأزورُ طهَ، وأهدي السلامَ لهُ
وفي فؤادي لكمْ ذِكرى قد استقرتْ

وسلِّمي عندَ خيرِ الخلقِ قاطبةً
محمدٍ، خيرِ مَن بالنورِ قد بُعِثَتْ

سلامُ قلبي عليهِ ثمَّ آلِهِ
وصحبِهِ، ما دجى ليلٌ وما طَلَعَتْ

وادعي لنا عندَهُ بالعفوِ والمغفرةِ
لعلَّ بالصبرِ أبوابُ الرضا فُتِحَتْ

سأدعو دعاءً يفيضُ الخيرُ من أثرٍ
ويجمعُ اللهُ شملًا طالما ابتَهَلَتْ

وأبشري بالأجورِ العُظمِ تحملُها
فاللهُ يقبلُ حجّاً بالهدى صَدَقَتْ

وأبشرْ بخيرٍ من الرحمنِ نرجوهُ
فالصبرُ والدعواتُ البيضُ ما ضاعَتْ

فامضي بحفظِ إلهِ العرشِ مطمئنّةً
وعودي إلينا بروحٍ بالهدى غُسِلَتْ

بحفظِ ربّي أسيرُ اليومَ مُبتهلةً
وإليهِ أرجعُ، والأرواحُ قد سَكَنَتْ

أخوكم
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق