2026/05/12

فضل الحج والعمرة

فضل الحج والعمرة
يا أيها الناسُ حجُّوا البيتَ واغتنِموا ** 
ما قد حواهُ من الإحسانِ والأدبِ

ففريضةُ اللهِ في القرآنِ بيَّنها ** 
{وللهِ علي الناس حجُّ البيتِ} آيةُ الكُتُبِ

وإذ نَادى خليلُ اللهِ إذ رُفِعَتْ ** 
قواعدُ البيتِ: يا خلقي أجيبُوا تُبُوا

فلبَّتِ الأرضُ مَنْ شاء الهُدى فلَهُ ** 
من كلِّ فجٍّ عميقٍ رحلةُ النُّوَبِ

مَنْ حجَّ ولم يرفثْ ولم يفسقْ ** 
يَعُدْ كيومِ ولادتْهِ مِن الذنَبِ

يهدمُ ما كانَ مِنْ إثمٍ ومِنْ خَطَإٍ ** 
كما يهدِّمُ في الجاهلينَ من عَطِبِ

والحجُّ مبرورُه يَحظى بجنةِ مَنْ ** 
دانُوا بوحدتهِ في الجنةِ العُجُبِ

والعمرةُ الفذَّةُ التاليةُ لمضَتْ ** 
تُكفِّرُ الذنبَ بين العمرتينِ صِبى

أفضلُ أعمالِ برٍّ بعد إيمانٍ وما ** 
قد جاءَ في الجهادِ الفذِّ لم يَغرِبِ

قالتْ عائشةُ: ألا نرُومُ جهادَنا؟ ** 
قال: «أفضلُ الجهادِ الحجُّ لم يَشِبِ»

تابعْ حجاجًا وعُمرًا تَنْفِ كلَّ غِنًى ** 
عن الفقيرِ وتمحو الذنبَ يا رِبِ

كالكيرِ ينفي خَبَثَ الحديدِ إذا التهبت ** 
نارُ الحدادِ به في صورةِ اللَّهَبِ

وأنفقْ نفيسَ المالِ فيه مضاعفًا ** 
سبعمائةٍ إلى سبعِ المئاتِ كَسِبْ

فالحاجُ في ضِمنِ الرحمنِ والغازي ** 
والماشي للمسجدِ المأمورِ بالرِّقبِ

مَنْ مَاتَ واقصَتْه راحلتُه أتى ** 
يومَ الجزاءِ يلبِّي ربَّهَ وجِبِ

والحاجُ والمعتمرُ الجادَانِ في طَلَبٍ ** 
وفدُ الإلهِ دَعاهمْ نحوَه طَلَبُوا

أعطاهُمُ اللهُ ما سألوا بفضلِ هُدًى ** 
هذا جزاءُ من الأحبابِ لم يَجِبِ

فاغتنمِ الحجَّ قبلَ الموتِ واعتصمِ ** بالصالحاتِ فكلٌّ راحلٌ عَقِبُ

هذا نَصِيحَتي فاقبلْ أخا ثِقَةٍ ** 
والحمدُ للهِ في السرِّ وفي النُّجُبِ

أخوكم
#ابراهيم موسي_الشهير_بن_جبرين

فضل الحج والعمرة

فضل الحج والعمرة

· نداء إبراهيم عليه السلام: قال ابن عباس رضي الله عنهما: "لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له أذن في الناس، قال يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعليَّ البلاغ، فنادى إبراهيم: يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فحجوا، فسمعه ما بين السماء والأرض، أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون".
· وجوب الحج: قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (آل عمران:97).
· الحج يهدم ما قبله:
  · قال ﷺ: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (رواه البخاري).
  · قال ﷺ لعمرو بن العاص: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله" (رواه مسلم).
· الحج المبرور جزاؤه الجنة:
  · قال ﷺ: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" (متفق عليه).
· الحج من أفضل الأعمال:
  · قال ﷺ: "أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور" (متفق عليه).
· الحج جهاد:
  · قالت عائشة: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: "لكنَّ أفضل الجهاد حج مبرور" (رواه البخاري).
· الحج من أسباب الغنى:
  · قال ﷺ: "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة" (رواه أحمد).
  · قال ﷺ: "النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف" (رواه أحمد بإسناد حسن).
· الحاج في ضمان الله:
  · قال ﷺ: "ثلاثة في ضمان الله عز وجل: رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله، ورجل خرج غازيًا في سبيل الله، ورجل خرج حاجًا" (رواه أبو نعيم وصححه الألباني).
  · قال ﷺ في الرجل الذي وقصته راحلته: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه بثوبيه، ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" (متفق عليه).
· الحاج والمعتمر وفد الرحمن:
  · قال ﷺ: "الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم" (رواه ابن ماجه وصححه الألباني).

آداب زيارة المدينة المنورة ومزاراتها الفاضلة.

شكرًا لك على هذه المقالة القيمة التي تستعرض آداب زيارة المدينة المنورة ومزاراتها الفاضلة. لقد أوردتَّ نصوصًا مهمة من السنة النبوية وكلام العلماء، لا سيما من "الشفا" للقاضي عياض والموطأ والصحيحين. إليك خلاصة لأهم ما ورد في المقال:

1. الزيارة النبوية سنة مجمع عليها، وهدفها التسليم على النبي ﷺ وصاحبيه، وطلب شفاعته.
2. فضائل المسجد النبوي:
   · الصلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
   · الروضة الشريفة (ما بين بيت النبي ﷺ ومنبره) هي روضة من رياض الجنة.
3. آداب الزيارة والسلام:
   · يُقال عند الدخول: "باسم الله، وسلام على رسول الله..."، وعند القبر: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته".
4. مزارات أخرى ذات فضل:
   · مسجد قباء: الصلاة فيه تعدل عمرة، وكان النبي ﷺ يأتيه كل سبت.
   · البقيع: يُزار بالسلام والدعاء لأهل القبور، وفيه فضل للحشر مع النبي ﷺ.
   · جبل أحد: قال فيه النبي ﷺ: "هذا جبل يحبنا ونحبه".

ختامًا، تُذكِّر المقالة بأن قصد هذه الأماكن يكون امتثالًا للهدي النبوي في التيسير والتبشير، لا التعسير والتنفير. بارك الله فيك على هذا التذكير الطيب.

باسمُكَ الأعظم

باسمُكَ الأعظم
يا مَنْ لهُ العرشُ المهيبُ تنزَّلا
وبنورِهِ فجرُ الوجودِ تجمَّلا

يا مَنْ إذا ضاقتْ صدورُ عبادهِ
جاءتْ لطائفُ فضلِهِ فتوسَّلا

أسألكَ اللهمَّ باسمِكَ مُخلصًا
أنْ ترفعَ القلبَ الكسيرَ المثقلا

وأنِرْ فؤادي باليقينِ فإنني
أمضيتُ عمري في الرجاءِ مؤمِّلا

واشرحْ صدورًا أثقلتْها غُصَّةٌ
واجعلْ لنا من كلِّ ضيقٍ مخرجا

واجعلْ جنانَ الخلدِ داريَ دائمًا
واسقِ الفؤادَ من النعيمِ سلسلا

وباسمِكَ الأعلى أسألكَ الرضا
وفرحْ يضيءُ الروحَ حتّى يُقبِلا

فرحًا يطوفُ بخافقي متبسِّمًا
ويمدُّ في دربِ الحياةِ تأمُّلا

وباسمِكَ الرزّاقِ فافتحْ بابَنا
وارزقْ عبادَكَ رحمةً وتفضُّلا

يسِّرْ لنا الدربَ الطويلَ فإننا
نرجوكَ عفوًا شاملًا وتقبُّلا

وباسمِكَ الهادي أنِرْ ليَ الخطى
واجعلْ طريقَ الحقِّ نهجًا أجملا

واجعلْ لساني بالذِّكارِ معطَّرًا
وقلوبَنا بالشكرِ دومًا مُثقلا

وباسمِكَ الحافّظُ أحفظْ مهجتي
من عينِ حاسدِهِ إذا ما أقبلا

واحفظْ حياتي من فجائعِ بغتةٍ
وامنعْ عن الأرواحِ شرًّا مُرسلا

وباسمِكَ الجبّارِ يا ربَّ الورى
اجبرْ فؤادًا بالهمومِ تكسَّرا

وابدِلْ دموعي بالسعادةِ والرضا
واجعلْ صباحَ اليأسِ نورًا مُزهرا

فأنتَ ربُّ الكونِ تعلمُ سرَّنا
وترى الدعاءَ إذا ارتقى وتبتَّلا

فارحمْ عبادًا أرهقتهُمُ الأسى
واجعلْ لهمْ من لطفِ جودِكَ موئلا

آمين يا ربَّ السماواتِ العُلا
ما خابَ عبدٌ في رحابِكَ سألا

2026/05/09

قريتي

قريتي
لِتُرابِكِ الطَّاهِرِ، لِهَوَاكِ النَّقِيِّ،
لِوَادِيكِ الخَصِيبِ، لِنِيلِكِ الوَفِيِّ،
لِصَوْتِ عَصَافِيرِكِ الشَّجِيِّ،
وَلِلَوْنِ حُقُولِكِ الخَضْرَاءِ البَهِيِّ،

أَكْتُبُ رِسَالَتِي مِنْ مَهْجَرِي،
فَحُرُوفُ اسْمِكِ وِسَامٌ يُزَيِّنُ صَدْرِي،
حَفَرْتُهَا فِي قَلْبِي لِتُؤْنِسَ وَحْدَتِي،
وَتُضِيءَ الدَّرْبَ فِي حَالِكِ ظُلْمَتِي.

رِسَالَتِي تَحْمِلُ كُلَّ مَعَانِي الحُبِّ الوَفِيِّ،
فِي لَحْظَةِ صِدْقٍ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي،
أَقُولُ: إِنَّ يَوْمَ عَوْدَتِي
هُوَ يَوْمُ مِيلَادِي الأَبَدِيِّ.

شَوْقِي إِلَى لِقَائِكِ،
إِلَى عِطْرِ زَهْرِكِ الوَرْدِيِّ،
شَوْقِي أَنْ أُقَبِّلَ تُرَابَكِ،
وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِكِ النَّقِيِّ.

شَوْقِي أَنْ أَلْهُوَ عَلَى أَرْضِكِ كَالطِّفْلِ،
وَأَلْعَبَ فِيهَا كَالصَّبِيِّ،
أَمْرَحُ فِي بِرَكِكِ وَبَحْرِكِ،
وَفِي فَضَائِكِ الصَّافِيِّ النَّدِيِّ.

قَرْيَتِي… تُرَابُكِ لَا يُشْبِهُ تُرَابَ القُرَى،
أَنَا بَعْضُكِ… وَأَنْتِ كُلِّي،
أَنْتِ كُلُّ شَيْءٍ،
وَأَغْلَى عِنْدِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

مَفْتُونٌ بِكِ وَفِيكِ،
وَيَشْهَدُ بِذَلِكَ مَا خَطَّتْهُ ذِكْرَيَاتِي،
أَرَاكِ فِي نَفْسِي وَجَسَدِي،
وَفِي لَوْنِ بَشَرَتِي،
فَلَوْنُ بَشَرَتِي
كَلَوْنِ تُرَابِكِ الخَمْرِيِّ.

أَسْمَعُ صَوْتَكِ يُنَادِينِي:
أَقْبِلْ يَا فَتَى،
فَأَصْرُخُ فِي لَهْفَةٍ:
شَقِيَ مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الفَتَى.

دُمْتِ تَاجًا عَلَى جَبْهَةِ الفِتْيَانِ،
وَبَقِيتُ أَنَا فَتَاكِ الأَوْفَى.

أخوكم/ابراهيم موسي/ موسي الكبير

2026/05/06

أحبو أنفسكم

أحبوا أنفسكم

أحِبّوا، فدربُ العيشِ أقصرُ ممّا **
نُظنُّ، ويأتي البينُ دونَ بيانِ

وسَلُّوا عنِ الأحبابِ في كلِّ ساعةٍ **
فما كلُّ وصلٍ دائمُ الأزمانِ

فكم مِن حديثٍ كان آخرَ عهدِنا **
وكم مِن لقاءٍ مرَّ كاللّمحِ فاني

تَحمَّلْ أخاكَ، فالعِتابُ سحابةٌ **
تُبدَّدُها في الحِلمِ ريحُ الأمانِ

ولا تَجعلوا “يا ليتَ” بعدَ فواتِكم **
صدى حسرةٍ في القلبِ طولَ زمانِ

فما عادَ من ولّى، ولا نفعَ البُكا **
إذا غابَ وجهٌ عن مدى الأعيانِ

تسامحْ، تَراحَمْ، كُنْ وديعًا مُحبّبًا **
فخيرُ البرايا من صفا بجَنانِ

واغتنموا اللحظاتِ الزهرَ إنّها **
سحابٌ، إذا مرّتْ فغيرُ دَنانِ

فعيشوا على ودٍّ، فذا الدهرُ مُنقضٍ**
وما نحنُ إلا عابرونَ ثواني

أخوكم ابراهيم موسي

2026/05/05

أم الشهيد

أم الشهيد
قالوا: مضى، فبكتْ عيناكِ: ما ماتِ
والقلبُ يُقسمُ: لا واللهِ ما ماتِ
جاؤوا بصورتِهِ، فاهتزَّ مُهجتُها
وضمَّها، وقالتِ العبراتُ: ما ماتِ

2
جاؤوا بحاجتِهِ المضرَّجةِ التي
تروي الحكايةَ، والأوجاعُ آهاتِ
قبَّلتِ الثوبَ، والإحساسُ يخذلُها
وقالتِ الدمعُ في خَدَّيها: ما ماتِ

3
وأبرزوا ورقةً من جيبِه سقطتْ
فيها وصيَّتُهُ تُتلى بإثباتِ
إن مُتُّ فازغردي صبرًا ولا تجزعي
فالصبرُ عزٌّ، وفيه الفوزُ والذاتِ

4
فاستقبلتْ نبأَ التوديعِ مُبتسِمًا
وزغردتْ، رغم ما في الصدرِ من لوعاتِ
حتى خبا الصوتُ، وانهدَّت قواها أسًى
وخرَّتِ الأرضَ، والأحزانُ طاماتِ

5
نادوا: أفيقي! ففتّشتْ الدروبَ لهُ
وسارَ في الروحِ تلهاثٌ وأنّاتِ
دخلتْ حجرتَهُ، والبيتُ موحشةٌ
لا شيء فيها سوى صمتٍ وإصماتِ

6
فتحتْ خزانتهُ، والوجدُ يسبقُها
ففاحَ عطرُ ربيعٍ من ثياباتِ
ضمَّتْ قميصًا، كأنَّ النبضَ يسكنُهُ
وجلستْ عند حدِّ السريرِ في سُباتِ

7
غفتْ، فراءتْهُ في رؤيا يُبشِّرُها
يضحكُ: أمّاهُ، إني لستُ بالأمواتِ
أنا حيٌّ، فخُذِي كفّي ولامسيني
واحضنيني، فإني ثابتُ الثباتِ

8
قال: اصبري، واثبتي، فالحقُّ مُرتجعٌ
وغدًا ترينَ جلاءَ الظلمِ والآفاتِ
سترينني في وجوهِ الصادقين غدًا
وفي الكفاحِ، وفي الأحرارِ والثباتِ

9
أنا الشهيدُ، وعُرسُ الخلدِ ينتظرُ
وفي الجنانِ نُعيمٌ غيرُ موقوتِ
فانهضي، وازرعي في الدربِ صابرةً
عزمًا، فإنَّ لنا في الصبرِ غاياتِ

10
قامت تقولُ: تهاوتْ كلُّ أمنيتي
من ذا سيلبسُ أثوابي وهباتي؟
من مُدَّخرِ العمرِ كنتُ اشتريتُ لهُ
حُلْمًا جميلاً... فوا حسرتاهُ فاتِ

11
يا قومُ، تلكَ زيارتهُ الأخيرةُ قد
ولّتْ، ولم يمكثِ المختارُ لحظاتِ
ما عادَ صوتُهُ يُحيي مسامعَنا
وبقيتُ وحدي، وفي صدري جراحاتِ

#ابراهيم_موسي

2026/05/04

سلا العمر

سَلا العُمرُ عمّا كانَ يَصفو ويَطرَبُ
وأمسَى فؤادي لا يَميلُ ويَشرَبُ

تَفيّأْتُ ظلَّ الحِلمِ بعد تشتُّتي
وعانقتُ صَبراً بالحياةِ يُؤدَّبُ

أفي كلِّ حينٍ أستكينُ لِغادِرٍ
وأكسِرُ نفسي والكرامةُ تُغلَبُ؟

كَفانيَ ما لاقيتُ من طولِ غَفلتي
وقد آنَ أن يُمحى الهوى ويُهذَّبُ

أيا صاحِ إنَّ الدربَ يُصلِحُ عازِماً
إذا القلبُ عن ذُلِّ التعلُّقِ يَنكُبُ

وما الحُبُّ إلا أن تُصانَ كرامةٌ
فإن ضاعَ هذا فالغرامُ مُعذِّبُ

سَلوتُ، ولكن لا أقولُ مُداهِناً
فمثلي إذا ما قالَ صدقٌ يُجرِّبُ

تركتُ الليالي للشجاعةِ مَوطناً
ومن رامَ عزّاً في المَكارِمِ يُغلَبُ؟

سأمضي، وفي صدري يقينٌ مُسلَّطٌ
بأنَّ الذي يَسمو على الجُرحِ يَغلِبُ

ههههههههههههههههههههههههههه

سَلا العُمرُ عمّا كانَ يَصفو ويَطرَبُ
وأمسَى فؤادي لا يَميلُ ويَشرَبُ

تَفيّأْتُ ظلَّ الحِلمِ بعد تشتُّتي
وعانقتُ صَبراً بالحياةِ يُؤدَّبُ

أفي كلِّ حينٍ أستكينُ لِغادِرٍ
وأكسِرُ نفسي والكرامةُ تُغلَبُ؟

كَفانيَ ما لاقيتُ من طولِ غَفلتي
وقد آنَ أن يُمحى الهوى ويُهذَّبُ

أيا صاحِ إنَّ الدربَ يُصلِحُ عازِماً
إذا القلبُ عن ذُلِّ التعلُّقِ يَنكُبُ

وما الحُبُّ إلا أن تُصانَ كرامةٌ
فإن ضاعَ هذا فالغرامُ مُعذِّبُ

سَلوتُ، ولكن لا أقولُ مُداهِناً
فمثلي إذا ما قالَ صدقٌ يُجرِّبُ

تركتُ الليالي للشجاعةِ مَوطناً
ومن رامَ عزّاً في المَكارِمِ يُغلَبُ؟

سأمضي، وفي صدري يقينٌ مُسلَّطٌ
بأنَّ الذي يَسمو على الجُرحِ يَغلِبُ

وَنَحنُ أَقرَبُ إِليهِ مِن حَبلِ الوَريدِ

وَنَحنُ أَقرَبُ إِليهِ مِن حَبلِ الوَريدِ


يا مَن تَظُنُّ بأنَّكَ المُتَوَحِّدُ
اللهُ أقربُ، والفُؤادُ يُرَدِّدُ

هوَ في خَفايا النَّبضِ يعلمُ سِرَّهُ
ويَرَى خُطاكَ وإنْ خَفَتْ يُبَدَّدُ

ويَرى انكسارَ الرُّوحِ قبلَ بُكائِها
ويَفُكُّ عُقدَ القلبِ حينَ تُعقَّدُ

إن ضاقَ صَدرُكَ واشتكى ليلُ الأسى
فاللهُ حِصنُكَ، باليقينِ تُؤيَّدُ

نادِ الذي نادى فلبّى دعوةً
في البَحرِ إذ نادى، فكيفَ تُرَدَّدُ؟

واهمِسْ، فإنَّ الهمسَ عندَ إلهِنا
صوتٌ يُجابُ، ودعوةٌ تُسَدَدُ

لا تَحسَبَنَّ بأنَّ بابًا مُوصَدٌ
إلّا وفيه لِفَضْلِ ربِّكَ مَقْصِدُ

يَجري مع الأنفاسِ عِلمُ إلهِنا
وبكلِّ حالٍ لِلعبادِ يُرْشِدُ

فاطمئنَنْ… فاللهُ حولكَ دائمًا
وبقُربِهِ كلُّ المخاوفِ تُبدَّدُ

هههههههههههههههههههههههه


يا مَن تَظُنُّ بأنَّكَ المُتَوَحِّدُ
اللهُ أقربُ، والقُلوبُ تَشْهَدُ

هوَ في خَفايا النَّبضِ يعلمُ سِرَّهُ
ويَرَى الدموعَ إذا خَفَتْ لا تُرْصَدُ

إن ضاقَ صَدرُكَ واشتكى ليلُ الأسى
فاللهُ حِصنُكَ، باليقينِ تُؤيَّدُ

لا تَحسَبَنَّ بأنَّ بابًا مُوصَدٌ
إلّا وفيه لِفَضْلِ ربِّكَ مَقْصِدُ

يَجري مع الأنفاسِ عِلمُ إلهِنا
وبكلِّ حالٍ لِلعبادِ يُسعِدُ

فاطمئنَنْ… فاللهُ حولكَ دائمًا
وبقُربِهِ كلُّ المخاوفِ تُبدَّدُ

ههههههههههههههههههههههههههههه

أَتَخالُ نَفْسَكَ في الدُّجى مُتَوَحِّدًا؟
واللهُ أقربُ، والشُّعورُ يُؤكِّدُ

يَجري على سِرِّ الضُّلوعِ مُحيطُهُ
وبِعِلمِهِ ما في الخَواطِرِ يُرصَدُ

ما خابَ قلبٌ باليقينِ تَوَكَّلَتْ
أركانُهُ، وببابِ رَبِّكَ يَقصِدُ

إن ضاقَ صدرُكَ، واستطالَتْ غُربَةٌ
فاللُّطفُ يَنسابُ الخَفاءَ ويَمدُدُ

ويَرَى انكِسارَ الروحِ قبلَ بُكائِها
ويُلينُ قَسْوَتَها إذا ما تَجْمُدُ

يا أيُّها المَكروبُ، صَبرُكَ سُلَّمٌ
لِلعُسرِ، والعُسرُ المُقيمُ مُفَنَّدُ

نادِ الذي نادى فلبّى في الدُّجى
لَمّا تَغَشّاهُ الظَّلامُ المُسرمِدُ

واهمِسْ، فَهَمْسُ القلبِ عندَ إلهِنا
صَوتٌ يُجابُ، وبالرجاءِ يُشَيَّدُ

لا تَحسَبَنَّ بأنَّ بابًا مُوصَدٌ
إلّا وفيه لِفَضلِ ربِّكَ مَقْصِدُ

فاطمئنَنْ… فاللهُ حَولَكَ مُحكِمًا
سِتْرًا، وبالقُربِ الكريمِ تُسَدَّدُ

ههههههههههههههههههههههههههههه

(لينفق ذو سعة من سعته)

(لينفق ذو سعة من سعته)

يا لِسِرِّ النُّورِ في آيٍ تُرَتِّلُها
روحُ الهُدى فتُحيي القلبَ إذ نُسِبا

(لينفِقِ) قالها ربُّ العُلا حِكَمًا
ولم يُقَيِّدْ بعَرْضِ المالِ ما وَهَبا

بل وسَّعَ البابَ، فالإحسانُ مُتَّسِعٌ
في كلِّ فضلٍ، إذا الإنسانُ قد وَجَبا

إن كان عندكَ لفظٌ طابَ مُخرَجُهُ
فانثُرْهُ طِيبًا، يُداوي الجُرحَ إن لَهِبا

أو كان وجهُكَ بدرًا في بشاشتِهِ
فابذُلْ ضياءً، فإنَّ البِشرَ قد قَرُبا

أو كان كفُّكَ تمتدُّ العُلا عَوَنًا
لِمُثقَلٍ، فاسقِهِ من عطفِكَ العَذِبا

أو كنتَ تجبرُ قلبًا ضاعَ مُنكسِرًا
فالجبرُ أعظمُ إنفاقًا إذا نُسِبا

ما المالُ إلا سبيلٌ في عطائِهِمُ
لكنَّ أوسعَهُ إحسانُ من وهَبا

فالخيرُ بحرٌ، وفضلُ اللهِ مُتَّسِعٌ
فانفِقْ بما شئتَ… تُجزى الخيرَ مُحتسِبا 

#اخوكم#في#الله
#ابراهيم_موسي
 

ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون

ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون

وَمَن يُوَقَّ شُحَّ نَفْسٍ فيُفلِحُ
ذاكَ الذي فازَ فوزًا غيرَ مُفتَضِحِ

قد طهَّرَ القلبَ من بخلٍ ومن طمعٍ
وسارَ في الدربِ صفوَ الروحِ مُنشرِحِ

لا يمنعُ الخيرَ إن ضاقتْ به سُبُلٌ
بل يُعطيَ الناسَ من يُسرٍ ومن كَدَحِ

إن كانَ مالٌ فذاك المالُ يبذلُهُ
أو كانَ قولًا فحُسنُ القولِ كالمِلحِ

وإن تيسَّرَ عفوٌ كانَ يسكبُهُ
كالماءِ يُحيي قلوبًا جدبُها قَرِحِ

لا ينتظرْ شكرَ من أعطى ولا مَدحًا
يكفيه وجهُ إلهِ الخلقِ مُنْفَسِحِ

قد حاربَ النفسَ حتى لانَ مَغلِبُها
وصارَ يُمسكُ زمامَ النفسِ في فَرَحِ

يا سعدَ من زكَّى الأعماقَ مُجتهدًا
فالشحُّ داءٌ خفيٌّ قاتلٌ وَبِحِ

إن الغِنى غِنى الأرواحِ نعرفُهُ
لا ما ادّخرتَ من الأموالِ في الصُّفُحِ

فاجعلْ عطاياكَ نورًا لا انقطاعَ لهُ
تلقَ الجزاءَ كريمًا غيرَ مُنْتَقِصِ
#٠اخوكم_في_الله
#ابراهيم_موسي

2026/05/03

سجال يوم العمال

السِّجال: يومُ العُمّال

العامل:
أنا الذي خطَّ بالعرقِ الدُّروبَ ضُحىً
وبالكدودِ بنى في الأرضِ أركانا
أمشي وأحملُ همَّ الخبزِ في كبدي
وأزرعُ الصبرَ، لا أشكو ولا آنَا

الزمان / المجتمع:
مهلًا رفيقَ الشقا، إنّا نُجِلُّكُمُ
فأنتمُ النورُ إن ضاقتْ بنا حانا
لكنَّ دربَ العُلا مرصوفُ أوجاعًا
وليس يُهدى بلا تعبٍ وإحسانا

العامل:
أبني القصورَ وغيري ساكنٌ رغدًا
وأزرعُ الحقلَ، لا أجني به الدَّانا
أعطي الحياةَ، ولكنْ ما تناديني
إلا لتثقلَ بالأحمالِ ميزانا

الزمان / المجتمع:
صبرًا، فصبرُك تاجٌ فوق هامتِهِ
وغرسُ كفِّك في الأيامِ بُستانا
سيورقُ العدلُ يومًا في حدائقِنا
ويُشرقُ الفجرُ إن أخلصتَ إيمانا

العامل:
إنّي لأحلمُ أن يُعلى مقامي كما
تُعلى القصورُ، وأن يُجلى بياني
أن يُنصفَ الجهدُ، لا يُنسى ولا يُهمَلُ
وأن أُرى في عيونِ الناسِ إنسانا

الزمان / المجتمع:
هذا نداءُك مسموعٌ ومُعتَبَرٌ
وسوف يُكتبُ في التاريخِ عنوانا
“يومُ العمّالِ” عهدٌ لا نخونُهُ
أن نرفعَ القَدْرَ، لا نرضى لهُ هَوَانا

هههههههههههههههههههههههه

سجال يومُ العُمّال

العامل:
أنا الذي شادَ بالأتعابِ بُنيانَا
وسارَ يحملُ فوقَ الكتفِ أزمانَا

أمشي وأزرعُ في الدُّنيا مآثرَنا
ولا أرى من حصادِ الزرعِ إحسانَا

أبني القصورَ وغيري في نعيمِ دُجىً
وأحملُ الهمَّ لا مالًا ولا شانَا

أعطي الحياةَ، ولكن لا تُقابلُني
إلا لتُثقلَ بالأعباءِ ميزانَا

المجتمع / الزمان:

رفقًا، فإنَّكَ في التشييدِ ملحمتِي
وبالجهودِ صنعتَ المجدَ عنوانَا

صبرُكَ اليومَ تاجٌ فوقَ هامتهِ
وسيُزهرُ العدلُ يومًا حيثُ ما كانَا

إنَّ الطريقَ إلى العلياءِ مُتعبَةٌ
لكنَّ فيها لمن صبَروا لها آنَا

العامل:
إني أُناشدُ أن يُعلى لنا قدرٌ
وأن نُرى مثلما نبني بهِ الشانَا

لا يُهمَلُ الجهدُ، لا تُطفى منارتُهُ
ولا نُعامَلُ في الإحسانِ نكرانَا

(خاتمة)المجتمع / الزمان 
هذا “يومُ العمّالِ” عهدُنا أبدًا
أن نرفعَ القَدْرَ، لا نرضى لهُ هَوانَا


ههههههههههههههههههههه


السِّجال: يومُ العُمّال
العامل:
أنا الذي خطَّ بالعرقِ الدُّروبَ ضُحىً
وبالكدودِ بنى في الأرضِ أركانا

أمشي وأحملُ همَّ الخبزِ في كبدي
وأزرعُ الصبرَ، لا أشكو ولا آنَا

الزمان / المجتمع:

مهلًا رفيقَ الشقا، إنّا نُجِلُّكُمُ
فأنتمُ النورُ إن ضاقتْ بنا حانا

لكنَّ دربَ العُلا مرصوفُ أوجاعًا
وليس يُهدى بلا تعبٍ وإحسانا

العامل:

أبني القصورَ وغيري ساكنٌ رغدًا
وأزرعُ الحقلَ، لا أجني به الدَّانا

أعطي الحياةَ، ولكنْ ما تناديني
إلا لتثقلَ بالأحمالِ ميزانا

الزمان / المجتمع:

صبرًا، فصبرُك تاجٌ فوق هامتِهِ
وغرسُ كفِّك في الأيامِ بُستانا

سيورقُ العدلُ يومًا في حدائقِنا
ويُشرقُ الفجرُ إن أخلصتَ إيمانا

العامل:

إنّي لأحلمُ أن يُعلى مقامي كما
تُعلى القصورُ، وأن يُجلى بياني

أن يُنصفَ الجهدُ، لا يُنسى ولا يُهمَلُ
وأن أُرى في عيونِ الناسِ إنسانا

الزمان / المجتمع:
هذا نداءُك مسموعٌ ومُعتَبَرٌ
وسوف يُكتبُ في التاريخِ عنوانا

“يومُ العمّالِ” عهدٌ لا نخونُهُ
أن نرفعَ القَدْرَ، لا نرضى لهُ هَوَانا

#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين


ههههههههههههههههههه


سجال: (ساخر بالعامية) عن يوم العمال.

العامل:
يا سيدي أنا شايل الدنيا على كتافي سنين
حرّ وصقع ولسّه واقف… لا اشتكيت ولا أنين
تبني قصور من تعبي وتقولّي: “اصبر يا أمين!”
طب فين حقي؟ ولا أهو كلام في الهوا وتسكين؟
بعرقي سقيت الأرض… طرحت غير همٍّ وحِمل
وأنت تقولّي “عيدك النهارده”… طب وبُكرة فين الجَمل؟
يوم العمال بقى صورة… بوست وابتسامة وقلم
ونرجع تاني لطابور العيش… نفس الدوشة ونفس الألم!

المجتمع / الزمان:
إهدى يا عم الحج، إنت بطل والله وعالراس
إحنا بنعمل لك عيد… وخطاب وكلمتين وخلاص
نقولك “إنت الأساس”… ونعلّي اسمك بين الناس
بس حكاية الفلوس دي صعبة… أصل الظروف محتاس!
خدها ببساطة كده… ووسّع صدرك شوية
بُكرة العدل هييجي… بس استنى عليه شوية
ولو الأجر اتأخر… معلش، دي ماشية حكاية
والحنفية نشفت خالص… نعمل إيه في الرواية؟

العامل:
أنا لا شفت إحسان… ولا غير نكران وزيادة
تعبي سنين يتقاس بـ “برافو”؟ دي تبقى قلة إفادة!
مين اللي بيطحن عمره؟ ومين واخد كل السيادة؟
أنا ولا أنت يا سيدي؟ قولها بصراحة وبإفادة!
تقولّي “شريك الحكاية”… طب فين نصيبي منين؟
أنا اللي شايل الطوبة… وإنت ماسك بس الدُّهين!
لو القسمة بالعدل… كنت زماني فوق سنين
مش واقف أعدّي الأيام… وأضحك ضحكة حزين!

المجتمع / الزمان:
بصراحة كده بينّا… إنت جبت تعبك معاك
وجبت همّك وجرحك… وده اللي زوّد غلاك
إنما أرباح ومكاسب؟ دي محتاجة ناس تِتباك!
إنما إحنا نقدّر تعبك… ونعلّق صورتك هناك
نعملك تمثال كبير… يتشاف من آخر شارع
من ورق كده خفيف… بس شكله يفرّح الخاطر!
ونكتب تحت الاسم: “بطل”… وخلاص كده يا ساطر
هو المجد بالكلام… مش لازم تعب وخساير!

العامل:
تمثال إيه يا عم؟ ده أنا عايز لقمة تعيشني
مش صورة على حيطة… ولا كلمة تلمّعني
خلّي التمثال عندك… جنب اللمبة يونسني!
إنما أنا هافضل أشتغل… بس مش هتضحك عليّا تاني
يوم العمال بقى زحمة… كلام كتير وفاضي
نضحك شوية في الصورة… ونرجع لنفس القاضي
والمجد اللي بتحكوا عنه… طاير زي الرمادي
لا مسكناه في إيدينا… ولا حتى يوم راضي!

الجميع (بروح ساخرة):
العامل قال كلمته… والمجتمع ردّ وقال
نضحك ونهزر شوية… بس الوجع لسه في الحال
يا ريت اليوم يبقى سنة… والعدل يبقى مش خيال
ولا نفضل نقول “ياااه”… ونرجع لنفس الموال!

#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

القابضون علي الجمر

القابضون علي الجمر

ألا في سبيلِ اللهِ سرْ مُتوكِّلًا
ففي الصدقِ بابُ الحقِّ نورً تَفَتَّقَا

ألا هُبّي رياحَ الفجرِ وانفثي السَّنَا
ففيكِ لِقلبِ الصابرينَ تَعَلُّقَا

وقُومي بنداءِ الذِّكرِ في كلِّ مَشرِقٍ
ليُبعَثَ في الأرواحِ نورٌ مُحَقَّقَا

فبالفجرِ بادِرْ، واستَعِنْ بضيائِهِ
ففيهِ انشراحُ الصدرِ إن كانَ أضيقَا

وأتبِعْهُ بالأذكارِ تُرزَقْ سكينةً
ويُكتَبْ لكَ التيسيرُ رزقًا مُوَفَّقَا

وداومْ على الاستغفارِ، يُمحَكَ زَلَّةٌ
ويُفتَحْ لكَ الرزقُ الذي كانَ أُغلِقَا

ولا تَقطعنَّ الدُّعاءَ، فإنَّهُ
حبالُ نجاةٍ للرجاءِ إذا اعتَلَقَا

وزِنْ لفظَكَ المكنونَ قبلَ خُروجِهِ
فكم من لسانٍ بالهلاكِ تَنطَّقَا


وكنْ مُتفائلًا ولو في عواصفٍ
فربُّكَ فوقَ الريحِ يقضي ويَخلُقَا

وسبِّحْ بأنفاسِ الخشوعِ مُرتِّلًا
ففي عَقدِ كفَّيكَ الجمالُ تَألُّقَا

وإن ضاقَ صدرٌ، فاستغِثْ بتوحيدِهِ
"إلهي" بها الأحزانُ تُمحى وتُمحَقَا

وبِذلِكَ مالَكَ للفُقَراءِ مُخلِصًا
تَجِدْ بابَ خيرٍ في المماتِ مُوَفَّقَا

وسجدةُ قلبٍ خاشعٍ في سكونِهِ
تُفوقُ كنوزَ الأرضِ قدرًا ومَنسَكَا

وإيَّاكَ دعوةَ مُظلَمٍ، إنَّ دمعَهُ
سَهامٌ إلى العرشِ استبانَ لها المَرمَى

وقبلَ صحائفِ الخلقِ خُذْ من كتابِهِ
ففيه هُدى الأرواحِ نبعٌ تَدَفَّقَا

وكُنْ قدوةً للأهلِ تُحيي قلوبَهُمْ
فخيرُ فتىً من بالهدايةِ تَعلَّقَا

وجاهدْ هوى النفسِ الأمارةِ إنَّها
إذا أُهمِلَتْ في الغيِّ زادت تَفرُّقَا

وقبِّلْ يديْ والديكَ تَنَلْ رضاهُمُ
ففيهِ رضى الرحمنِ يُهدى ويُرتَجَى

وألبِسْ فقيرًا من ثيابِكَ إنَّها
لديه ربيعٌ بعد قفرٍ تَشقَّقَا

ولا تغضبنَّ، واصفحِ الصفحَ واسعًا
فأعمارُنا ظلٌّ سريعٌ تَفرَّقَا

ومعكَ إلهُ الكونِ، أغنى مُعينِنا
فثقْ بهِ، فالنصرُ وعدٌ تَحَقَّقَا

ولا تُغلِقِ الأبوابَ بالذنبِ إنَّهُ
إذا لاحَ بابُ التوبِ فاضَ وتَدفَّقَا

وصبرٌ وصَلواتٌ تُعينُ على الأذى
وفيها من الآمالِ نهرٌ تَدَفَّقَا

ودَعْ سوءَ ظنٍّ تستريحُ وتَسعَدُ
فحُسنُ الظنونِ الروحَ دومًا تَرفَّقَا

وإنْ جاءَ همٌّ فاعلمِ الذنبَ أصلَهُ
فأقبِلْ على الرحمنِ يُمحَ ويُمحَقَا

وصلِّ صلاةً تدخلُ القبرَ نورَها
ويبقى سناها حينَ يُطوَى ويُغلَقَا

وإنْ سمعتَ الغيبَ فانهَ قائلًا
"اتقِ اللهَ" فالنصحُ دينٌ تَألَّقَا

وداوِمْ "تبارك" فهي حرزٌ لأهلِها
يُنيرُ ظلامَ القبرِ نورًا مُحقَّقَا

وذاكَ المحرومُ الذي لم تَذُقْ لهُ
خشوعًا ولا دمعًا بعينٍ تَأَلَّقَا

ولا تُؤذِ المؤمنينَ بظنِّ سُوءٍ
فحقُّهمُ صونٌ، ودينٌ تَوثَّقَا

وأخلِصْ محبَّتَكَ الإلهَ ورسولَهُ
وبِالخُلقِ الحَسَنِ الكريمِ تَخلَّقَا

وسامِحْ إذا اغتابوكَ، فالحسناتُ قد
أتتكَ، وأجرُ الصبرِ فيها تَدفَّقَا

فذكرٌ وتلاوةُ قرآنِ ربِّنا
ضياءُ الوجوهِ، والصُّدورُ تَألَّقَا

ومن ذَكَرَ النيرانَ هانَتْ شهواتُهُ
وصبرٌ على التقوى بهِ تَحقَّقَا

وإن طالَ ليلُ الهمِّ، فالصبحُ مُقبِلٌ
وفي وعدِ ربِّي كلُّ ضيقٍ تَفرَّقَا

ودعْ "قيلَ قالوا" واشتغلْ بعبادةٍ
فجبالُ أجرٍ في السكونِ تَعمَّقَا

وقُمْ خاشعًا، فالصلاةُ أجلُّ ما
يُقدَّمُ، وما دونَ الصلاةِ تَفرَّقَا

وجاورْ كتابَ اللهِ رأسَكَ دائمًا
فآيةُ خيرٍ من دُنيا تَألَّقَا

وحُسنُ الحياةِ بالإيمانِ إنَّما
بهِ النفسُ تسمو، والوجودُ تَألَّقَا

ألا فاعلموا: أنَّ الصدقاتِ ظِلُّنا
يومَ القيامةِ إذْ لهيبٌ تَحرَّقَا

وما ذَكَرَ الميتُ الصدقةَ رغبةً
سِوى ما رأى من فضلِها حينَ أُغلِقَا

فأكثِرْ، فإنَّ الظلَّ يومَ مَعادِنا
بظلِّ العطاءِ الصادقِ قد تَحقَّقَا

فهذي وصايا القابضينَ على الجمرِ
بها يرتقي الإنسانُ عزًّا ومَوثِقَا

#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

اقدار

أقدار – على البحر البسيط

يا صاحِبي والهوى في القلبِ مجروحُ
تعالَ نَحكي، فدربُ البوحِ مَفتوحُ

ساقَتْ خُطانا إلى مطروحَ أقدارٌ
فانجابَ عن صدرِنا همٌّ وتَبريحُ

سرنا على الرملِ، شمسُ الدفءِ تَحضُنُنا
والبحرُ حولَ خطانا يَهمسُ: ارتاحوا

والصُّحبُ حولي قلوبٌ صفوُها عَذِبٌ
في وُدِّهم سِحرُ أُنسٍ طابَ وارتاحوا

طَفَتْ على الموجِ أحزانٌ نُوارِيها
كأنّما الحُزنُ من أعماقِنا راحوا

مطروحُ يا حضنَ أفراحٍ نُعانقُها
فيكِ الجمالُ، وفيكِ الودُّ مفتوحُ

رأينا الناسَ من شتّى مَنازلِهم
كأنّهم في رُباكِ اليومَ إخْوَةُ صُوحُ

كانتْ رِحلتُنا في الروحِ مُبهجةً
وبالسكينةِ أنفاسُ المنى فاحوا

ثمّ ابتهلنا لربِّ العرشِ مُبتهلين
أن يجمعَ الشملَ، والدربُ لنا سُموحُ

ويرزقَ القلبَ بيتَ اللهِ نَقصِدُهُ
ونشهدَ الروضةَ الغرّاءَ إذ نُوحُ

يا ربُّ أنتَ المُدبِّرُ، لا شريكَ لهُ
تُعطي وتمنعُ، والإحسانُ مَمنوحُ

======================
أقدار 
يا صاحبي اسمع حكاية قلب مجروح
عن خطوتين ساقهم القدر لمطروح

مشوار خفيف والروح فيه بتستريح
والهمّ يبعد لو نسيم البحر يفوح

صحبة حبايب، والقلوب صفا وودّ
والضحكة ترسم فوق وشّ الروح

رمّينا وجعنا في الموج وارتاحنا
وكأن عمر التعب من صدرنا ينوح

نمشي على الرمل الدافي بخطاوينا
والشمس تضحك والنسيم يلوح

مطروح بتنادينا بحضنها الحنين
والخير في قلوب كلها تسامح وتبوح

شفنا البعيد قبل القريب بيزور
والكل في ساحة المحبة صار صبوح

رحلة كتبها ربنا بلطف جميل
فيها السكينة، واليقين فيها وضوح

وبآخر الخطوة رفعنا كفّنا
يا رب تجمعنا على دربٍ سموح

وترزقنا زيارة بيتك الحرام
ونزور طه، والقلب بالصلوات يفوح

إنت المدبّر، يا كريم يا واسع
ترزق عبادك، والفرح منك يفوح
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

ما بيني وبينك

ما بيني وبينك

ما بيني وبينك كان نَبضٍ ما غِبِش
كان ضيّ، حتى لو في ليلك احتجب

كان حبّ… آه، بس مش بسهولة ينطفي
ده الجمر لو هِدِم، في القلب يفضل يلتهب

تقول انتهى؟ يمكن… ويمكن لسه فيه
حكاية في الضلوع ما قالتش آخر سبب

وإن كان الزمن سرق الضحك من بينّا
لسّه الصدى في الروح بيحضن كل تعب

مش كل حبّ يموت لما الطريق يفوت
فيه حبّ بيعيش، ولو غاب واتحجب

خلّيك قوي… بس ما تنساش إنك حبيت
واللي يحب بصدق… عمره ما خِسِر ولا خاب

ولو البُعد فرض نفسه وقال دي النهاية
يمكن لقاء تاني يجي من غير باب

فسيب الحنين يعدّي… بس من غير وداع
يمكن في يوم يرجع… لو حتى في كتاب 

#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين


الله

الله
يَخيبُ الظنُّ في كُلِّ البرايا
ولكنْ فيكَ يا ربّي لا يَخيبُ
الله
يَخيبُ الظنُّ في كُلِّ البرايا
ولكنْ فيكَ يا ربّي لا يَخيبُ

إذا ضاقَتْ بنا الدُّنيا جميعًا
فبابُكَ يا إلهي لا يَغيبُ

نلوذُ بحِلمِكَ الرَّحمنِ دومًا
ومنكَ الفضلُ يُرتجى ويَطيبُ

وإن خانَتْ وعودُ الناسِ يومًا
فَعهدُكَ يا كريمُ هو القريبُ

إنَّما في الشدائدِ يُعرَفُ الرَّجُالُ
ويَصْدُقُ العزمُ إن ضاقَت الدْرُوبُ

وتنكشفُ النُّفوسُ إن عَصَفَتْ
ريحُ البلاءِ، فلا زيفٌ ولا اَلَعِيبُ

مَنْ كانَ يَثْبتُ لا تَثنيهِ نازلةٌ
فذاكَ حرٌّ، وإلّا فالأمرُ مُخيِبُ

لا حولَ إلّا بربٍّ لا نُعاجِلُهُ
ولا قُوَّةَ إلّا منهُ تُسْتَجَبُ

نُلقِي عليهِ ثِقالَ الهمِّ مُعترفينَ
بأنَّهُ السِّترُ، والتوفيقُ، والقَريِبُ

تَدورُ الأيّامُ بينَ الوَرى عِبَرًا
فَيَوْمُ نَصْرٍ، وَيَوْمُ الحَزْمُ قَريِبٌ
إذا ضاقَتْ بنا الدُّنيا جميعًا
فبابُكَ يا إلهي لا يَغيبُ

نلوذُ بحِلمِكَ الرَّحمنِ دومًا
ومنكَ الفضلُ يُرتجى ويَطيبُ

وإن خانَتْ وعودُ الناسِ يومًا
فَعهدُكَ يا كريمُ هو القريبُ

إنَّما في الشدائدِ يُعرَفُ الرَّجُالُ
ويَصْدُقُ العزمُ إن ضاقَت الدْرُوبُ

وتنكشفُ النُّفوسُ إن عَصَفَتْ
ريحُ البلاءِ، فلا زيفٌ ولا اَلَعِيبُ

مَنْ كانَ يَثْبتُ لا تَثنيهِ نازلةٌ
فذاكَ حرٌّ، وإلّا فالأمرُ مُخيِبُ

لا حولَ إلّا بربٍّ لا نُعاجِلُهُ
ولا قُوَّةَ إلّا منهُ تُسْتَجَبُ

نُلقِي عليهِ ثِقالَ الهمِّ مُعترفينَ
بأنَّهُ السِّترُ، والتوفيقُ، والقَريِبُ

تَدورُ الأيّامُ بينَ الوَرى عِبَرًا
فَيَوْمُ نَصْرٍ، وَيَوْمُ الحَزْمُ قَريِبٌ

#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

2026/05/02

كان

كان

 حدانا في البلد يا زمان
قلب بسيط وعيشة فيها أمان

نادي الكبير تقول له يا عمّي
حتى لو أصغر… ده كان عرفان

والست تتقال لها يا خالة
اسم الحنان سابق الألقابان

والناس لبعضيها قرايب دايمًا
مش بالسجل… ده طبع وجدان

والولد يبوس إيد أبوه
وأمّه وعمّه بكل امتنان

يوطي ويضحك بعين راضية
والحب ساكن جوّه الإنسان

لو حد تعب… الكل حواليه
يسأل ويجري من غير إعلان

ولو الفرح دقّ البيوت
تلقى البلد فرحانة في آن

لا كارت دعوة ولا تكليف
الكل حاضر… كله إخوان

والصبح بدري على الغيط ماشي
وصوت الميه ويا الديك بان

أرض بتشرب… طير يسبّح
والرزق ماشي بستر الرحمن

واللي شايل من خير أرضه
يعزم ويقسم بكل حنان

“خد يا خوي”… “خدي يا خالة”
والخير بينا مالوش ميزان

والليل ييجي والناس نايمة
تعبانين… بس القلب فرحان

لا همّ نفس ولا أدوية
ولا شكوى من قسوة أزمان

ضحكة طالعة من جوّه القلب
وكلمة حلوة تشرح وجدان

“صباحك فل”… “العافية عليك”
لسه الكلام فيه طعم وأمان

والجدّ سيدي… له هيبة عمر
وفي وشّه تاريخ وأوطان

والطفل يتعلّم من قعدته
حكمة سنين من غير بيان

والخير يلفّ بيوت الجيران
لبن وجبنة بكل اطمئنان

والباب مفتوح… والنوم هادي
والكل خايف على التاني كمان

أدب وذوق وحياء ساكن
في كل قلب وفي كل مكان

راحت حاجات… بس لسه جوانا
باقي حنين لزمن كان

رحم الإله لياليه الحلوة
وأيامه اللي فيها أمان

كان عندانا في البلد

قصيدة: كان حدانا في البلد

كانَ عندنا في البلادِ زمانْ
نَبضُ القلوبِ مَودّةٌ وأمانْ

تُدعى الصغارُ كبارَهم بقرابةٍ
عَمًّا وخالًا… ما بها نُكرانْ

والحبُّ يسكنُ في النداءِ تواضعًا
لا قهرَ فيهِ ولا بهِ إذعانْ

والمرءُ يخفضُ رأسَهُ إجلالَ من
سبقوهُ، ذاكَ الأدبُ العنوانْ

يُقبّلُ الأيديَ التي ربّتْهُ، لا
يعلو، ولا يَغترُّ بالتيجانْ

والضيفُ بابُ الدارِ مفتوحٌ لهُ
وكأنما الدنيا لهُ ميدانْ

إن جاءَ حزنٌ هبَّ كلُّ مُواسيًا
وتكاتفَتْ في حملهِ الأبدانْ

وإذا الفرحْ عمَّ القلوبَ رأيتَهم
جمعًا، كأنَّ الأرضَ مهرجانْ

لا كارتَ يُدعى، لا قيودَ تفرّقٌ
الكلُّ أهلٌ، والسرورُ بيانْ

والصبحُ يبدأُ بالكداحِ بجدّهم
والأرضُ تروى، يَرتوي الإنسانْ

صوتُ الديوكِ معَ المياهِ ترنّمٌ
والطيرُ يذكرُ ربَّهُ سبحانْ

والخيرُ يمشي في الطرقاتِ سجيّةً
“خُذْ يا أخي” في البذلِ إحسانْ

بصلٌ وطعمُ الطينِ فيهِ محبّةٌ
وطماطمٌ، وكأنها بستانْ

والليلُ يأتي، والوجوهُ مُتعبةٌ
لكنّها رغمَ الشقاءِ حِسانْ

ناموا قريري عينِهم، لم يعرفوا
وجعَ النفوسِ ولا بهِ هذيانْ

ضحكٌ يفيضُ من القلوبِ نقاوةً
وكلامُهم شهدٌ بهِ أوزانْ

“صباحُ خيرٍ”… “العوافي”… لفظُهم
عذبٌ، كأنَّ الحرفَ ريحانْ

والجدُّ “سيدي”، وفي ملامحِهِ حِكا
يا تُروى، بها التاريخُ والوجدانْ

والطفلُ يجلسُ يستقي من حكمهِ
علمًا، فذاكَ النبعُ والعنوانْ

لا كُتبَ غربٍ تُستعارُ لفهمِهِ
بل من مجالسِ أهلِهِ البرهانْ

واللبنُ يُهدى للجوارِ محبّةً
والخيرُ يَسري بينَهم تيّانْ

والبابُ مفتوحٌ، ونومٌ هادئٌ
لا خوفَ، لا قلقٌ، ولا حرمانْ

أدبٌ، وحياءٌ، والوقارُ سجيّةٌ
فيهم، وذلكَ معدنُ الإنسانْ

قد غابَ بعضُ الحُسنِ من أيامِنا
لكنَّ في الباقي بقايا شانْ

يا ليتَ دهرَ الصفوِ يرجعُ لحظةً
أو يستعيدُ صفاءَهُ إنسانْ

رحمَ الإلهُ زمانَهم وديارَهم
وتحيّةٌ لجمالِ ذاكَ زمانْ

دعم ومواساة

يا أحمدُ الصبرُ في عينيكَ إلهــامُ
وفي ثباتِكَ رغمَ الوجعِ إقــدامُ

لا تيأسنَّ وإن طالَ الأسى زمنــًا
فالنورُ بعدَ دجى الأحزانِ بسّــامُ

اللهُ يعلمُ ما في القلبِ من ألــمٍ
وللرجاءِ على أبوابِهِ انقِســامُ

في كلِّ نبضٍ دعاءٌ أنتَ تحمِلُــهُ
وفي الدعاءِ شفاءٌ ليس يُضــامُ

يا أحمدُ، والوجعُ المكنونُ آلامُ
اصبرْ، فبعدَ عُسورِ الدهرِ إنعــامُ

ما ضاقَ صدرُ امرئٍ إلا ولطفُ إلهٍ
يأتيه، يفتحُ أبوابًا بها ســلامُ

إنَّ البلاءَ وإن طالَت مسافتُــهُ
في طيِّهِ الأجرُ والإحسانُ والإكــرامُ

فارفعْ يديكَ، فربُّ الكونِ مُستمعٌ
لدعوةٍ منك، فيها الصدقُ والإلــهامُ

سجال: بين الشتاء والربيع

سجال: بين الشتاء والربيع 

الشتاء: أنا الشتاءُ، وفي أنفاسي التعبُ
أُحيي المواتَ، وبالأمطارِ أكتسبُ
أسقي الحقولَ، وأروي كلَّ يابسةٍ
حتى يُزهرَ في أعماقها الطربُ

أنا السكونُ إذا ما الكونُ أرهقهُ
وفي هدوئي لأرواحِ الورى سببُ
بردي قسوةُ من ظنّوا الحياةَ هوىً
لكنهُ الدرسُ، لا ظلمٌ ولا غضبُ

الربيع: بل أنا الربيعُ، ونبضي كلُّهُ أملُ
وفي ربوعي يطيبُ العيشُ والطربُ
أكسو الوجودَ ثيابًا من بهجتهِ
حتى يُغنّي على أغصانهِ الأدبُ

أنتَ الدموعُ، وأنتَ البردُ نُرهبهُ
وأنا الضياءُ، وفي أنواري النُّجُبُ
إن جئتَ قبلي، فإني بعدكَ ابتسمتْ
أرضٌ، وكان لها من بعدكَ النسبُ

الشتاء: لولايَ ما كانَ في بستانكم زهرٌ
ولا تفتّحَ في آفاقكم شهبُ
أنا البدايةُ، والأسرارُ أحملها
وفي نهاياتي يأتي منكُمُ العجبُ

الربيع: صدقتَ بعضًا، ولكنّي ختامُ هوىً
بي تكتملُ لوحةُ الدنيا وتنتسبُ
نحنُ الفصولُ، فلا فضلٌ يُفرّقنا
كلٌّ لهُ دورهُ… والحكمُ والأدبُ

سِجالٌ شِعريٌّ بين الربيعِ والصيف

الربيعُ قال: أنا الربيعُ إذا ابتسمتُ تفتّحتْ
أبوابُ روحي في القلوبِ رحيقا
أكسو الحقولَ من الجمالِ قصائداً
وأفيضُ في الدنيا الهوى تَشويقَا
في ظلّيَ الأغصانُ تُعلنُ فرحَها
والطيرُ يشدو في الفضا تغريدا
مَن غيرُ عطري يُوقظُ الأرضَ التي
نامتْ دهورًا تستجيرُ جليدا؟
الصيفُ ردَّ: مهلًا أخي، فالشمسُ عندي موطنٌ
وبنورِها قد أستعيدُ بريقا
أنا من يُنضجُ في السنابلِ حلمَها
ويُعيدُ للزرعِ الضعيفِ طريقا
في حَرّيَ الأطفالُ تركضُ ضاحكًا
والبحرُ يفتحُ للقلوبِ عناقَا
إن كنتَ تُهدي الوردَ لحظةَ نشوةٍ
فأنا أُعلّمُ في الحياةِ احتراقَا
الربيعُ قال: لكنّ حرَّكَ قد يُثقِلُ مهجتي
ويُذيبُ صبرَ العاشقينَ حريقا
أما أنا فنسيمُ لطفٍ هادئٌ
يمضي إلى الأرواحِ حبًّا رقيقا
في ظلّيَ العشّاقُ تنسجُ وعدَها
وتُقيمُ من شوقِ اللقاءِ طريقا
أبني الجمالَ بلا عذابٍ ظاهرٍ
وأراكَ تبني فوقه تمزيقا!
الصيفُ قال: لا تَزدرِ النارَ التي في حرّها
سرُّ الحياةِ لمن أرادَ وثوقا
كم زهرةٍ لولا اشتدادُ لهيبِنا
ما أطلقتْ عطرًا ولا تحقيقا
أنا امتحانُ الصبرِ في دربِ المنى
وبه تُنالُ العزّةُ التوفيقا
فدعِ الترفُّقَ إن أردتَ بلوغَها
فالعيشُ ليس ترفُّهًا مطلقا!
وخاتمةُ السجال: فتصافحَ الفصلانِ بعدَ جدالِهم
وقالا: لكلٍّ في الوجودِ حقوقا
فالكونُ لا يحيا بغيرِ تناغُمٍ
يجلو اختلافُ الطبعِ فيه شروقَا
إن الجمالَ تنوّعٌ في سرِّه
وبه يرى الإنسانُ دربًا عميقَا

لا تركن لكدر الدنيا

لا تركن لكدر الدنيا

إذا ألقى عليكَ الدهرُ شَرًّا
وصارَ العيشُ في دنياكَ مُرًّا

فلا تجزعْ لحالِكَ بل تذكَّرْ
كم أمضيتَ في الخيراتِ عُمرا

وإن ضاقتْ عليكَ الأرضُ يومًا
وبتَّ تئنُّ من دنياكَ قهرًا

فربُّ الكونِ ما أبكاكَ يومًا
إلّا كي يهيِّئَ بعدَهُ يُسرا

وإن جارَ الزمانُ عليكَ يومًا
فصابرْ واسألِ الرحمنَ أجرًا

لعلَّ اللهَ يجزيكَ احتسابًا
ويملأُ قلبَكَ المكسورَ صبرًا

وإن شنَّ البغاةُ عليكَ حربًا
وأجروا من دمِ الأحرارِ نهرًا

فلا تحزنْ فربُّكَ ذو انتقامٍ
سيصنعُ من دمِ الأبطالِ نصرًا

وإن فرضَ الطغاةُ عليكَ ذلًّا
فلا تخضعْ وعِشْ في الدهرِ حرّا

وقلْ يا نفسُ إنَّ اللهَ ربِّي
سيُخرجُ من ظلامِ الليلِ فجرًا

وإن لاقاكَ صاحبُكَ بالتنكّرْ
وأبدلَ بعدَ وُدِّهُ منك هجرا

فلا تحزنْ عليهِ وعِشْ عزيزًا
فقد كنتَ الوفيَّ دَائمُ الفَخرًا

وإن صفَتِ الحياةُ فلا تغترْ
فكم خبَّأتْ لأهلِ الصفوِ غدرا

فكم مترفٌ بأموالِ دنيا
فأصبحَ بعدَ عزِّ العيشِ فقرا

وكم ملكٍ علا في الناسِ قدرًا
فلمّا جاءهُ الأجلُ استقرّا

هيَ الدنيا فلا تركنْ إليها
ولا تجعلْ لزخرفِه  قدرًا

ومُدَّ الكفَّ للرحمنِ دومًا
فما ردَّ الإلهُ يدًا وصفرًا

#اشعار
#إبراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

2026/05/01

مُنَاجَاةُ

مُنَاجَاةُ
حِينَ أَغْوانِيَ التَّمَنِّي
أَبْصَرْتُ نَفْسِي بَعِيدًا
فَإِذَا بِلُطْفِكَ يَدْعُونِي
وَيُحْيِينِي بعدَ انْكِسَارًا

يَا إِلَهَ الْكَوْنِ إِنِّي وَاقِفٌ
بِالْبَابِ عَبْدًا مُسْتَجَارًا
أَحْمِلُ ذَنْبًا ثَقِيلًا
جِئْتُكَ أَرْجُو سُكُونًا

فَافْتَحِ الْأَبْوَابَ عَفْوًا
لِقَلْبٍ يرجوكَ مُسْتَغِيثًا
وَتَدَارَكْنِي بِلُطْفِكَ
قَبْلَ أَنْ أَمْضِي ذَلِيلًا

وَامْحُ عَنِّي كُلَّ وِزْرٍ
وَاكْتُبِ التَّوْبَةَ نُورًا
وَاجْعَلِ الْآهَاتِ ذِكْرًا
وَالدُّمُوعَ إِلَيْكَ سَبِيلًا

وَامْلَأِ الْقَلْبَ سُكُونًا
يَطْمَئِنُّ بِهِ وَقَارًا
ثُمَّ أَلْهِمْنِي صَوَابًا
وَاجْعَلِ التَّقْوَى شِعَارًا

يَا إِلَهَ الْكَوْنِ إِنِّي
جِئْتُ بَابَكَ مِسْكِينًا
حَامِلًا ذَنْبًا ثَقِيلًا
وَقَلْبًا يَشْكُو كَسِيرًا

رَجَائِي فِيكَ أَسْمَى
وَخَوْفِي مِنْكَ كَبِيرًا
أَنْتَ أَرْحَمُ مَنْ أَتَى
وَأَنْتَ بِالسِّتْرِ كَرِيمًا

فَامْحُ يَا رَبِّي خَطَايَايَ
مَحْوًا يُرثيِ الْيَقِينَا
وَافْتَحِ التَّوْبَةَ دَرْبًا
وَاجْعَلِ الْقَلْبَ أَمِينًا

ثُمَّ قَرِّبْنِي إِلَيْكَ
قُرْبَ عَبْدٍ قَدْ أَتَابَا
ذَاقَ بَعْدَ الْعَفْوِ أُنْسًا
وَاسْتَرَاحَ وَاسْتَطَابَا

صَارَ يَأْنَسُ بالصَلَاةٍ
حِينَ يَدْعُوكَ اخْتِلَابَا
وَيُنَاجِيكَ سَرِيرًا
لَا يَرَى غَيْرَكَ بَابَا
الشاعر/إبراهيم مويي:ش:بن جبرين

القابضون على الجمر

القابضون على الجمر
'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''
ألا يا رفيقَ الدربِ إنَّ طريقَنا
طويلٌ، ولكنْ في الهُدى يَتَيسَّرُ
فخُذْ من ضياءِ الفجرِ أولَ زادِهِ
ففيه انشراحُ الصدرِ، والهمُّ يُكسَرُ

وقُمْ ذاكِرًا ربَّ السمواتِ خاشعًا
فذكرُ إلهِ العرشِ روحٌ ومَغفِرُ
وأكثِرْ من الاستغفارِ، يُمحَ سَوادُنا
ويُفتَحْ لكَ الرزقُ الذي يتأخَّرُ

ولا تَقطعنَّ الدُّعاءَ، فإنَّهُ
حبالُ النجاةِ، المُستجارُ المُيَسَّرُ
وخفْ من كَلامٍ تكتبُهُ ملائكٌ
فكم كلمةٍ أردتْ قتلاً وتُؤثِرُ

وكنْ مُتفائلًا ولو في عواصفٍ
فربُّكَ فوقَ الريحِ يقضي ويأمُرُ
وسَبِّحْ بأناملِكَ الطُّهرِ خاشعًا
ففي عَقدِها نورُ القلوبِ يُصوَّرُ

إذا ضاقَ صدرُكَ فاهتفْ موحِّدًا
"إلهي" ففيها الكربُ يُمحى ويُجبَرُ
وبِذلِكَ مالَكَ للفُقَراءِ مُبتغيًا
دعاءً، فكم بابٌ بهِ الخيرُ يُفتَحُ

وسجدةُ قلبٍ خاشعٍ في سكونِهِ
تُساوي كنوزَ الأرضِ، بل هي أكبرُ
وزِنْ لفظَكَ المَكنونَ قبلَ خُروجِهِ
فكم من فمٍ بالقولِ أردى وأدمرُ

وإيَّاكَ دعوةَ مُظلمٍ حينَ تنثني
دموعُهُ، فالعدلُ فيها يُقدَّرُ
وقبلَ كتابِ الناسِ خُذْ من كتابِهِ
ففيه الهدى، نورُ البصائرِ يُنشَرُ

وكُنْ قدوةً للأهلِ، تُحيي قلوبَهم
فخيرُ فتىً من أهلِهِ يتصدَّرُ
وجاهدْ هوى النفسِ الأمارةِ إنَّها
إذا أُهمِلَتْ في الشرِّ تمضي وتُغْوِي وتَسحَرُ

وقبِّلْ يديْ والديكَ تُدركْ رضاهمُ
ففي رضاهُمُ الرحمنُ يَغفِرُ ويأجُرُ
وألبِسْ فقيرًا من ثيابِكَ إنَّها
عليكَ يسيرٌ، عندَهُ الدهرُ يُزهِرُ

ولا تغضبنَّ، واصفحِ الصفحَ واسعًا
فأعمارُنا أقصرُ مما نُقدِّرُ
ومَعكَ إلهُ الكونِ، أغنى مُعينِنا
فثقْ بهِ، فالنصرُ حتمًا مُقرَّرُ

ولا تُغلِقِ الأبوابَ بالذنبِ إنَّهُ
إذا لاحَ بابُ الطاعةِ الخيرُ يُثمِرُ
وصبرٌ وصَلواتٌ تُعينُ على الأذى
ففيها من الآمالِ ما يتفجَّرُ

ودَعْ سوءَ ظنٍّ تستريحُ وتُنعِمُ
فحُسنُ الظنونِ الروحَ دومًا يُحرِّرُ
وإنْ جاءَ همٌّ فاعلمِ الذنبَ أصلَهُ
فأقبِلْ على الرحمنِ، يُمحَ ويُغفَرُ

وصلِّ صلاةً تدخلُ القبرَ نورَها
وتبقى، وسائرُ ما ادَّخرتَ يُبعثَرُ
وإنْ سمعتَ الغيبَ فانهَ قائلًا
"اتقِ اللهَ" فالنصحُ دينٌ يُذكَّرُ

وداوِمْ "تبارك" فهي حرزٌ لأهلِها
من القبرِ، نورٌ ساطعٌ يتفجَّرُ
وذاكَ المحرومُ الذي لم تَذُقْ لهُ
خشوعًا ولا دمعًا بعينٍ تُسفِرُ

ولا تُؤذِ المؤمنينَ بظنِّ سُوءٍ
فحقُّهمُ صونٌ، ودينٌ مُطهَّرُ
وأخلِصْ محبَّتَكَ الإلهَ ورسولَهُ
وبِالخُلقِ الحَسَنِ الكريمِ تَفخَرُ

وسامِحْ إذا اغتابوكَ، فالحسناتُ قد
أتتكَ، وأجرُ الصبرِ فيها مُدَّخَرُ
فذكرٌ وتلاوةُ قرآنِ ربِّنا
ضياءُ الوجوهِ، والصُّدورُ تُنَوَّرُ

ومن ذَكَرَ النيرانَ هانَتْ شهواتُهُ
وصبرٌ على التقوى بهِ يتيسَّرُ
وإن طالَ ليلُ الهمِّ، فالصبحُ قادمٌ
وفي وعدِ ربِّي كلُّ ضيقٍ يُغيَّرُ

ودعْ "قيلَ قالوا" واشتغلْ بعبادةٍ
فجبالُ أجرٍ في السكونِ تُدَّخَرُ
وقُمْ خاشعًا، فالصلاةُ أجلُّ ما
يُقدَّمُ، وما دونَ الصلاةِ يُؤخَّرُ

وجاورْ كتابَ اللهِ رأسَكَ دائمًا
فآيةُ خيرٍ من دُنيا تُقدَّرُ
وحُسنُ الحياةِ بالإيمانِ إنَّما
بهِ النفسُ تسمو، والوجودُ يُعطَّرُ

ألا فاعلموا: أنَّ الصدقاتِ ظلالُنا
يومَ القيامةِ، إذْ حرورٌ يُسعَّرُ
وما ذَكَرَ الميتُ الصدقةَ شوقَهُ
إليها، ولكنْ ما رآهُ يُخبِّرُ

فأكثِرْ، فإنَّ الظلَّ يومَ مَعادِنا
بظلِّ العطاءِ الصادقِ يتكاثَرُ
فهذي وصايا الصالحينَ تَمسَّكوا
بها، فبها الإنسانُ يسمو ويُغفَرُ

الفكره من وحي رسالة الحاج صلاح فضل موسي.
اشعار
#ابراهيم_موسي_بن_جبرين

وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ

وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (9)
الهمزة

سورة الهمزة من السور القصيرة في القرآن الكريم، لكنها تحمل معاني شديدة العمق والوعيد.

تفسيرها بإيجاز:

﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾
تهديد ووعيد لكل من يطعن في الناس ويعيبهم؛
الهُمَزة: من يلمز الناس بفعله أو الإشارة،
اللُّمَزة: من يعيبهم بلسانه.

﴿الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾
الذي يجمع المال ويحصيه باستمرار، منشغلًا به عن الطاعة.

﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾
يظن أن ماله سيمنحه الخلود أو يدفع عنه الموت.

﴿كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾
ليس الأمر كما يظن، بل سيُلقى في نار جهنم التي تحطم كل شيء.

﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾
تعظيم وتهويل لشأن هذه النار.

﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾
نار شديدة الإيقاد، ليست كنار الدنيا.

﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾
تصل إلى القلوب، فتحرق الظاهر والباطن.

﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾
مغلقة عليهم بإحكام، لا مخرج منها.

﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ﴾
في أعمدة طويلة توصد بها عليهم أبواب النار.

الخلاصة:
السورة تحذر من أمرين خطيرين:

1. الغيبة والسخرية من الناس.

2. الانشغال بالمال مع الغرور به.

وتؤكد أن المال لا ينفع صاحبه إن لم يُستعمل في الخير، وأن الجزاء شديد لمن يتكبر ويؤذي الآخرين.

ومن أشعاري أقول.

وَيْلٌ لِمَنْ عابَ الخلائقَ مُفْتَرِيًا
يُغْري اللِّسانَ، ويَسْتَطيبُ تَعَدِّيَا

يَهْمِزُ القومَ استِهانةَ ساخرٍ
ويَلْمِزُ الأعراضَ جَهْرًا أو خَفِيّا

جَمَعَ الدُّنْيا، وعدَّدَ مالَهُ
ظانًّا بأنَّ المالَ يُبقيهِ حَيّا

غَرَّهُ عَدُّ الدراهمِ فاغتدى
يَحْسَبُ الفاني الخؤونَ أَبَدِيّا

كَلّا، سيُقْذَفُ في لَظىً مُتَأَجِّجٍ
تَحْطِمُ الجَبّارَ فيها والعَصِيّا

نارُ الإلهِ إذا تَوَقَّدَ جَمْرُها
بَلَغَتْ فُؤادَ المُذْنِبِ المُتَوَلِّيَا

تَطَّلِعُ الأحشاءَ، تَسْري في الحَشا
لا تَتْرُكُ القلبَ الحزينَ نَدِيّا

مُوصَدَةٌ أبوابُها في وَجْهِهِم
في عَمَدٍ ممدودةٍ حَصْرًا قَوِيّا

فاحذر لسانَكَ أن يُصيبَ مُؤمنًا
واجعلْ من الإحسانِ دَرْبَكَ سَوِيّا

#ابراهيم_موسي
#ش_بن_جبرين

تِلك الْأَيَّام

تِلكَ الْأَيَّام
'''''''''''''''''''''''''''
رُبَّ حُزْنٍ إِذْ رَمَاكَ النَّاسُ بِالْعَيْبِ
وَأَلْقَوْا فَوْقَ صَدْرِ الحُرِّ أَنْصَابَا

وَمَا مِنْ أَحَدٍ فِي النَّاسِ مُنْفَرِدٌ
إِلَّا وَخَطَّ بِأَيَّامِ الهَوَى ذَنْبَا

وَمَنْ صَفَا لَهُ عَيْشٌ طُولَ مُدَّتِهِ؟
بَلْ كُلُّنَا ذَاقَ فِي الأَيَّامِ أَتْعَابَا

وَقَدْ رُمِيَ الرَّسُولُ الطُّهْرُ مُفْتَرِيًا
وَقِيلَ فِيهِ قَوْلُ الزُّورِ أَلْوَانَا

وَكَذَّبُوا وَرَمَوْهُ بِافْتِرَاءِ أَذًى
وَزَادَهُ النُّورُ تَثْبِيتًا وَإِصْوَابَا

وَكُلُّ رُسْلِ إِلَهِ الحَقِّ قَدْ لَقِيُوا
مِنَ الأَذَى سَفَهًا وَالْجَهْلَ أَسْبَابَا

هُمْ خَيْرُ خَلْقِ إِلَهِ العَرْشِ قَاطِبَةً
بِهِمْ أَنَارَ لَنَا الدُّنْيَا وَأَكْتَابَا

فَاصْبِرْ، فَإِنَّ إِلَهَ العَرْشِ مُطَّلِعٌ
يُحْصِي الخَفَايَا وَيُجْزِي كُلَّ مَنْ تَابَا

وَكُلُّ نَفْسٍ إِلَى الرَّحْمَنِ رَاجِعَةٌ
وَإِنْ أَقَامَتْ طَوِيلَ الدَّهْرِ أَحْقَابَا

وَدُنْيَا النَّاسِ لَوْ وَازَنْتَهَا بِعُلا
مَا سَاوَتِ الْعِنْدَهُ فِي الْقَدْرِ ذُبَابَا

فَمَنْ سَلِمْ مِنْ خَطَايَا النَّفْسِ مُنْفَرِدًا؟
وَمَنْ حَوَى الحُسْنَ كُلًّا ثُمَّ مَا عَابَا؟

أشعار
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

2026/04/30

ﷺ. في حب رسول الله ﷺ

ﷺ. في حب رسول الله ﷺ
'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''
دَعِ القلبَ يسمو إليكَ اشتياقًا
فحُبُّكَ في مهجتي نورُ نورِ

وأنتَ المنى حين تضيقُ الليالي
وأنتَ الرجاءُ بعمقِ الصدورِ

يطولُ الزمانُ ولم نلقَ طيفًا
وبين الضلوعِ حنينٌ يثورُ

فأذكرُ طهَ فيشرقُ دربي
ويجلو الظلامَ كضوءِ البدورِ

وأجملُ ما في هواكَ يا طه
خيالٌ يرفُّ وطيفٌ يزورُ

تمنيتُ لو كنتُ عندكَ خادمًا
أفوزُ بقربكَ بين الحضورِ

ليتني كنتُ لديك َعطرًا 
فأدنو كما تقتفيكِ العطورِ

وأمزجُ روحي بحبِّكَ دومًا
كجرمٍ بفلكِ الضياء يدورُ

لقد هالني الشوقُ نحوكَ شوقًا
فيا ليتني كنتُ مثلَ الطيورِ

لأطوي الفيافي طريقًا إليكَ
وأبلغَ طيبةَ دارَ السرورِ

فإن زرتُ يومًا ثراكَ الكريمَ
فذاكَ النعيمُ لقلبي الكسيرِ

صَلّى الإلهُ عليكَ يا سيّدَ الورى
يا نورَ  جاء للأكوانِ طهور

يا طاهرَ القلبِ قريش بك قد شرُفَتْ 
يا منبعَ الفضلِ يا بدرًا به النورُ

يا مَن إذا ذُكرَ المختارُ في مَلَإٍ
اهتزّت الأرضُ وارتاحت به الدُّورُ

بذكركَ يا طه سالتْ مدامعُنا
وفاضَ في قلبِ مُحِبّيكَ السُّرورُ

#اشعار
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

2026/04/29

الموت

الموتُ لا يُبقي عزيزًا يُرتجى أبدًا
ولا يَدَعْ في الورى شيخًا ولا ولَدَا

يمضي الصغيرُ كما يمضي المهيبُ، فلا
يرعى الزمانُ ضعيفًا فيه أو سَنَدَا

ماتَ النبيُّ، رسولُ اللهِ، فانقطعتْ
أوهامُ من زعموا للمرءِ مُتَّسَعَا

لو كان يخلدُ مخلوقٌ بمهجتهِ
لأكرمَ اللهُ خيرَ الخلقِ إذ خُلِدَا

للموتِ في الناسِ أسهامٌ مسددةٌ
من جاوزَ السهمَ يومًا نالَهُ غَدَا

فازَ الذي عرفَ الدنيا وزخرفَها
فلم يُسابقْ إلى أهوائِها أحدَا

دارٌ تمرُّ كظلٍّ لا بقاءَ لهُ
من رامَ مُلكًا بها قد ضيّعَ الأبَدَا

في معية الرحمن'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''

في معية الرحمن
'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''
في مَعِيَّةِ الرَّحمنِ يَصفو المَشرَبُ
وبشُكرِهِ يَحلو الزمانُ ويَخصِبُ

إنْ شَكَرْتَ زادَ اللهُ فَضلًا سابغًا
فالفضلُ بحرٌ والمزيدُ مُحَبَّبُ

واحمَدْ إلهَكَ في الرخاءِ فإنَّهُ
ربٌّ كريمٌ بالجليلِ يُقَرِّبُ

واصبِرْ إذا نزلَ البلاءُ فإنَّهُ
بابٌ إلى الأجرِ العظيمِ ومَطلَبُ

مَن ذاقَ سرَّ الشكرِ عاشَ مُطمئنًّا
وغدا الفؤادُ من السكينةِ يَشرَبُ

والشكرُ ليسَ مقالةً مَنسوجةً
بل قلبُ عبدٍ بالوفاءِ مُهَذَّبُ

والشكرُ أن تُعطى الجوارحُ حقَّها
في طاعةِ المولى إذا ما تُوهَبُ

واشكُرْ صنيعَ الناسِ إن قدَّمْتَهم
فالشكرُ خُلُقٌ بالفضائلِ يُنسَبُ

من لا يشكرُ الإحسانَ من أهلِ النَّدى
جَحَدَ الجميلَ وخانَ ما يَستوجِبُ

فارفعْ يديكَ وقلْ صباحَكَ شاكرًا
ما بي منَ النِّعماءِ منك يُكتَبُ

في معيةِ اللهِ الشكورِ إذا مضى
عُمرُ الفتى، بالخيرِ دومًا يُحسَبُ

كلُّ الرضا بابٌ، وكلُّ شُكيرةٍ
نورٌ على دربِ الحياةِ مُصاحِبُ

فاللهمَّ صلِّ على النبيِّ وآلِهِ 
ما لاحَ بدرٌ في السماءِ وغَرَّبُ

وعليهِ والأصحابِ ثمَّ أهلِ بيتِهِ 
أزكى السلامِ مدى الزمانِ يُسكَبُ

#أشعارابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

من أعماق الحب

[ من أعماق الحب ]

بما أنكَ نويتَ الرحيلَ تمهَّلْ
قليلًا ريثما تُحصى الحساباتُ

دعنا نقتسمُ الحبَّ… والآهاتِ،
وأحاديثَنا العذبةَ في المساءاتِ.

وما اقترفناهُ من حماقاتٍ،
خذْ نصيبكَ، واتركْ لي الخساراتِ.

خذْ صمتكَ القاتلَ الأحمقَ،
واتركْ لي رجفةَ الهمساتِ.

خذْ وعودًا لم تُحسنْ يومًا
فيها الوفاءَ، ولا حسنَ الثباتِ.

خذْ خطواتٍ قد عبرتْني بلا
التفاتٍ، ولا أسفٍ على ما فاتِ.

فإنك لم تتركْ بابًا لعودةٍ،
حتى استحالَ الفكرُ والاحتمالاتُ.

ولا تنسَ ظلَّكَ، ذاك الذي أرهقَ
جدارَ الروحِ، وأضنى الذكرياتِ.

خُذهُ معكَ، ما عاد صالحًا
لا للاشتياقِ، ولا للنداءاتِ.

خذْ كلَّ شيءٍ، واتركْ لي فقط
قصيدتي، وأشعاري الطيباتِ.

ولا تتركْ قصيدتَنا الأولى على
جدارِ القلبِ، توقظُ الغيبات.

ولا تتركْ ذكرى لقائنا الأخيرِ
شاهدًا بيننا فوق الجراحاتِ.

همسُ الحبيبِ قائلًا بألوانِ الجمالِ والاعتزاز

أنا من إذا حضرتُ تغيَّرَ المشهدُ،
وإذا غبتُ استيقظتْ ذكرياتُ.

أنا لستُ ظلًّا يتبعُ خطى غيرهِ،
بل الضوءُ يبدِّدُ كلَّ الظلماتِ.

ولستُ هامشًا في سجلِّ لقاءٍ،
ولا فاصلةً بينَ بعضِ العباراتِ.

أنا الحرفُ، بي مضتِ الابتساماتُ،
لا علامةَ تعجّبٍ للحائراتِ.

أنا النصُّ حين اكتملتْ صياغتُهُ،
فما الذي أضحى لإشعالِ خلافاتِ؟

أنا الفصلُ لا تُطوى الحقيقةُ يومًا
بين صفحاتهِ ودراما الحكاياتِ.

أنا القصةُ في بدءِ توهُّجِها،
وأنتِ صنعتِ فيها النهاياتِ.

#أشعار
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين


لطائفُ الحروف في لطائف القربي وحروف الأسرار

لطائفُ الحروف في لطائف القربي وحروف الأسرار

يا سائلاً عن لطْفِ هاتيكَ الحُرُوفْ
وعن الأسرارِ التي تَحْتِ الحُجُوفْ

خالٌ وخالةُ، ما لَهُنَّ اختُصاصُ؟
والخاءُ فيهنَّ العجيبُ الخَصَّاصُ

قيلَ: إنَّ الخاءَ للخدِّ اختِزانْ
فالأمُّ كالأرضِ التي تَحْوي الحَبَنْ

ومن أخدودٍ بها يُلفَى الولدْ
كالزَرْعِ يَنْمُو بالندَى حيثُ يَجِدْ

والعمُّ للوالدِ والعينُ انْجَلى
عرقٌ به نُزِعَ الفتى عَمَّ اعْتَلى

قالوا: عروقُ الأبِّ في الأبناءِ تَجْري
فالعينُ عنوانُ القَرَابَةِ في السِّرِّ

وجيمُ جدٍّ وجدةٍ جذْرُ النَّسَبْ
مشتركٌ للأصلِ لا يَثْنيهِ نُوَبْ

فجدٌّ وجدةٌ من الأبوينِ جاءْ
وهو الجَذيرُ الذي فيه البَقاءْ

يا حُسْنَ لغةِ الضادِ وأسرارِها
ما أبدعَ الخاءَ وما أعلى مَدارِها

#أشعار
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

فضفضة المساطب

فضفضة "المساطب"

أما آنَ لقلبي أن يستريح إلى ذكرى المساطب؟
يا ليت الزمن يعيدنا إلى تلك الأيام، حيث كنا نجلس على المساطب طربًا، نستعيد من الذكرى نسبًا يصلنا بجذورنا الطيبة. كم ضحكنا ذلك الضحك الذي أورق الزمن به، كأن أيامنا لم تذق التعب يومًا.

وأذكر زير الماء العذب، مبتسمًا كوجه الصباح، يهدي العطاشى ندًى طاب وانسكب. وكف تناوله فاستعذبوا الشرب، قبل أن تصير المياه في قوارير باردة لا روح فيها ولا حكايات.

شيباننا الجالسون في وقار، يهدون الصغار أخلاقًا ودروسًا. "دعِ الآفات مجتنبًا وخالق الناس بالبشرى" يقول شيخ. وآخر يهمس: "اجعل صدقك اعتصامًا". وأي عزٍ للصادقين؟!

القرية الخضراء تُذكر في شغف... أخبار المواليد والزواج، ومن بنى داره، ومن عاد بعد غيبة طويلة. ومصر تجري في مجالسهم نهرًا من القول، وأخبار الموتى والمرضى ومن تعافى بفضل رب الناس.

والطفل يرقص على الحصى مبتهجًا كالطير، والريح تحمل أسرار البيوت وتزرع القلوب أشواقًا.

هناك، على المساطب، لا زيف ولا خدع ولا وجوه أتقنت الكذب. الناس تعرف بالمعروف سيرتهم.
فيا ليت أيامنا ترنو فتجمعنا على المساطب، لا لمال ولا رتبة. يكفي الجلوس مع الأحباب في السحر، والزير يسكب تبريدًا لمن شرب.

فأين أيام المساطب اليوم؟ وأين ذلك النقاء الذي كنا نغتسل به قبل أن تلوثنا وجوه المدن المزيفة؟

#فضفضة
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

أشعارٌ وحكاياتُ المساطبِ


أشعارٌ وحكاياتُ المساطبِ


على المساطبِ كُنّا نلتقي طَرَبَا ** 

ونستعيدُ من الذكرى لنا نَسَبَا


ونضحكُ الضحكَ حتى يورقَ الزمنُ ** 

كأنّ أيامَنا ما ذاقتِ التَّعَبَا


هناك زيرُ المياهِ العذبُ مبتسمٌ ** 

يُهدي العطاشى ندىً، قد طابَ وانسكبا


وعلى غطاءِ كوبٍ للشربِ قد وُضِعَتْ ** 

كفٌّ تناولُهُ، فاستعذبوا الشَّرَبَا


ويجلسُ الشيبُ، أهلُ الرأيِ، في وقَرٍ ** 

يُهدون للصغـرِ أخلاقًا وما وجبَا


يقولُ شيخٌ: دَعِ الآفاتِ مُجتنبًا ** 

وخالِقِ الناسَ بالبِشرى إذا اقتربَا


ويهمسُ الآخرُ: اجعلْ صدقَكَ اعتصمًا ** 

فالصدقُ يرفعُ من بالحقِّ قد طلبَا


واحفظْ ودادَ ذويك اليومَ مُجتهدًا ** 

فمَن يضيعْ حبالَ الودِّ ما كسبَا


وتُذكرُ القريةُ الخضراءُ في شغفٍ ** 

ومن تزوّجَ، من عادَ، ومن غلبَا


وأخبارُ مَن رُزِقَ البنتَ التي ابتسمتْ ** 

ومَن أتاهُ غلامٌ زانَ ما وَهَبَا


ومن بنى دارَهُ، من حلَّ ضيفُهُمُ ** 

ومن رأى بعد طولِ الغيبِ مُغتربَا


وأخبارُ مصرَ تجري في مجالسِهم ** 

نهرًا من القولِ، قد طافَ وانسحبَا


وأخبارُ مَن ماتَ، من أضحى بهِ سَقَمٌ ** 

ومن تعافى، فربُّ الناسِ قد وهبَا


عن زرعِ أرضٍ وعن أسعارِ قافلةٍ ** 

وعن وزيرٍ أتى، أو نائبٍ خَطَبَا


والطفلُ يرقصُ فوق الحصى مُبتهجًا ** 

كأنّه الطيرُ لمّا جرّبَ اللعبَا


والريحُ تحملُ أسرارَ البيوتِ لنا ** 

وتزرعُ القلبَ أشواقًا إذا هبَبَا


في المساطبِ لا زيفٌ ولا خَدَعٌ ** 

ولا وجوهٌ تُرى قد أتقنتْ كذبَا


الناسُ تعرفُ بالمعروفِ سيرتَهم ** 

ومن يُصاحبْ جميلَ القولِ يكتسبَا


يا ليتَ أيامَنا ترنو فتجمعُنا ** 

على المساطبِ، لا مالًا ولا رُتَبَا


يكفي الجلوسُ مع الأحبابِ في سَحَرٍ ** 

والزيرُ يسكبُ تبريدًا لمن شَرِبَا


#أشعار

#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_موسي


فضفضة في طريق الذكريات

فضفضة في طريق الذكريات

الطَّريقِ—طريقُ الذِّكرياتِ—لهُ سِحْرُ الأسْرارِ
يُداعِبُ في ليلِ السُّكونِ فُؤادَنا بينَ انكسارٍ وازدهارِ

تُباغِتُنا الذِّكرى بلا استئذانِ، تَسري كأطيافِ النَّهارِ
فتُضحِكُ قلبًا ثمَّ تُبكيهِ، في آنٍ، بفيضٍ من حنينٍ مُستعارِ

طريقٌ وما هو بالمُستقيمِ، بهِ التِّلالُ معَ الوِهادِ معَ العِثارِ
منعطفاتُ الشَّوقِ تُرهقُ خُطوتي، وتُثيرُ في صدري السُّعارِ

بِدَايَتُهُ اشتعالٌ، كأنَّ القلبَ مِحرابُ النِّزالِ الجارِ
تقولُ الذِّكرى: عُدْ إليَّ فإِنَّني دِفءُ المُنى وزَلالُ عُمرِكَ في انهمارِ
فيردُّ حاضِرُنا: ولكنَّكِ الألَمُ الذي يُحيي الجراحَ بعد اندِثارِ

وما بينَ حُبٍّ للنُّهوضِ ونسيانٍ يُريدُ الرَّاحَ في طيِّ الغُبارِ
يقولُ الحنينُ: تذكَّرِ الأفراحَ، كيفَ تفتَّحت كالأزهارِ
ويهمِسُ النِّسيانُ: دَعْها تستريحُ، فربَّما الإحياءُ يُدنيكَ من خَطَرِ الانكسارِ

ونشكرُ ما أعطتْ لنا من لذَّةٍ، علَّمتِ القلبَ التَّوادُدَ والوقارِ
ونأسفُ للأوجاعِ إذ صاغت لنا درسَ الجراحِ بمرِّ نارِ

أَنُبقيها لنستمدَّ القوَّةَ العُظمى، فنُشعِلُ في الدُّجى نورَ انتصارِ؟
أمِ نُهدي لها وداعًا رقيقًا، لنمضي خِفَّةَ الرُّوحِ في اختيارِ؟

وفي عُمقِ روحٍ، حيثُ ظلِّي يلتقي خُطواتِ عُمري في المَدارِ
يمتدُّ هذا الدَّربُ—سِجالٌ—بينَ ماضٍ قد تلاشى، وآتٍ في انتظارِ

تُنادينا أصواتٌ: ضحكاتُ الصِّحابِ، وهمسُ حبٍّ في انكسارِ
وصوتُ الأُمومةِ، عطرُ طفولتنا، وطعمُ فُرقةٍ مُرٌّ كالنَّارِ

تجيءُ الذِّكرى طورًا كالنسيمِ، كأوَّلِ اللَّحظاتِ، كالأقمارِ
وطورًا كعاصفةِ الفُقدِ، تُلقي في الفؤادِ ثِقالَ أوجاعٍ وحِصارِ

فتتشعَّبُ الدُّروبُ: فريقٌ يمضي قُدُمًا نحوَ إشراقِ النهارِ
وآخرُ يرجعُ خُطوةً لِيُلامسَ الجُرحَ القديمَ بلا فِرارِ

ومهما انتهى دربُ المسيرِ، فلن ينالَ الذِّكرَ حدُّ الانتهاءِ أو انحسارِ
فهيَ الكِيانُ، وهيَ البقاءُ، وهيَ سرُّ النَّبضِ في عمقِ المدارِ

ولكنَّ فضفضة القلبِ قد تهدأُ يومًا، أو يُشعلُ الحربَ الكِبارِ
وسِرُّ النَّجاةِ توازُنٌ: أن نحتفي بالضوءِ، لا نرضى ظلامَ الانحصارِ

نُبقي الجميلَ وقودَ أملٍ، ونَعي الدُّروسَ بلا انكسارِ
فمَن سارَ في دربِ الذِّكرياتِ بشجاعةٍ، نالَ القُوَّةَ والانتصارِ
ومن خافَ ظلَّهُ القديمَ، بَقِيَ أسيرَ الوهمِ في سِجنِ الغُبارِ.

#فضفضة
#إبراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

2026/04/28

الأخلاق

الأخلاق

الأخلاق ليست زينةً تُرتدى أمام الناس ثم تُخلع عند غيابهم، وليست كلماتٍ تُقال في المجالس لتجميل الصورة، وإنما هي جوهر الإنسان الحقيقي، ومعدنه الذي يُعرف به عند المواقف والشدائد. فالمرء قد يُعجب الناس بعلمه، أو يلفت الأنظار ببلاغته، أو ينال مكانةً بين قومه، لكن كل ذلك يبهت إذا خلا من حسن الخلق، لأن الأخلاق هي الروح التي تمنح القيمة لكل فضيلة، وهي الميزان الذي تُوزن به النفوس.

ومن تمام الأخلاق أن يتحلى الإنسان بالعقل والحكمة، فلا يندفع خلف رأيٍ واحد، ولا يُسلم سمعه لأول قولٍ يسمعه، بل ينظر إلى الأمور من جميع جوانبها، ويستمع إلى الروايات المختلفة قبل أن يصدر حكمه. فكثيرٌ من الأحكام ظالمة لأنها وُلدت في عجلة، وكثيرٌ من الخصومات اشتعلت لأن أحدهم لم يتأنَّ، ولم يُعطِ الحقيقة حقها من التثبت والتفكير. والحكيم هو من يُدرك أن للوقائع أكثر من وجه، وأن الحقيقة لا تُنال بالصوت العالي، بل بالبحث الهادئ والنظر المنصف.

ومن الأخلاق كذلك ألا ينخدع الإنسان بالمظاهر، ولا يغتر بارتفاع الأصوات، فكم من مدّعٍ علا صياحه وهو فارغ المحتوى، وكم من صادقٍ خافت الصوت حمل من الحق ما لا يحمله الضجيج كله. وليس كل مشهورٍ صادقًا، ولا كل صامتٍ جاهلًا، فالقيمة ليست في كثرة الكلام، وإنما في صدقه ونفعه وأثره.

والعلم، على عظيم شأنه، لا يكتمل إلا إذا صاحبه الخلق الكريم. فكم من إنسانٍ نال أعلى الشهادات، وحاز من المعارف ما حاز، لكنه تعثر في معاملة الناس، وفشل في كسب قلوبهم، لأن العلم إذا خلا من التواضع والرحمة والصدق صار ناقصًا، بل قد يتحول إلى أداة كبرٍ وإيذاء. وفي المقابل، قد ترى رجلًا بسيطًا لم ينل حظًا كبيرًا من التعليم، لكنه يسمو بأدبه، ويعلو بحسن تعامله، فيحبه الناس ويوقرونه، لأن الأخلاق ترفع صاحبها وإن قلَّ علمه، كما أن سوء الخلق يهوي بصاحبه وإن كثرت معارفه.

إن الأخلاق هي الجمال الحقيقي للإنسان، وهي النور الذي يضيء وجهه وسيرته. فالصدق يبعث الطمأنينة، والأمانة تبني الثقة، والصبر يقوي النفس، والحلم يطفئ نار الغضب، والعفو يرفع قدر صاحبه، واللين يفتح القلوب المغلقة، والبشاشة صدقة لا تكلّف صاحبها شيئًا لكنها تُسعد من حوله كثيرًا.

ومن أسمى صور الأخلاق أن يكون الإنسان في خلوته كما هو في علانيته، مستقيمًا إذا غاب الرقيب، صادقًا إذا لم يره أحد، كريم النفس في السر كما هو في العلن. فالأخلاق الحقة لا تتبدل بتبدل الأماكن، ولا تتلون بتلون المصالح، وإنما تصدر من نفسٍ طيبة تربت على مراقبة الله، وحب الخير، وصيانة الكرامة.

ومن جعل الأخلاق منهجًا له، نال محبة الناس، واطمأن قلبه، وارتفعت منزلته في الدنيا والآخرة. فالأخلاق ليست أمرًا زائدًا في حياة الإنسان، بل هي أساس النجاح، وسر القبول، وعنوان الشخصية النبيلة. ومن أراد أن يُذكر بخير، وأن يترك أثرًا جميلًا بعد رحيله، فليجعل حسن الخلق رفيقه الدائم، فإنه الإرث الذي لا يزول.

#اخلاقيات

#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

من ذكريات نصر اكتوبر

من ذكريات نصر اكتوبر
''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''
هُمُ وِلْدَانُكِ الغُرُّ الكِرَامُ بِمِصْرَنَا
لَبُّوا النِّدَاءَ وَأَقْبَلُوا إِذْ حَانَا

سَعَوْا لِلشَّهَادَةِ مُؤْمِنِينَ بِرَبِّهِمْ
وَالثَّابِتِينَ عَلَى الهُدَى إِيمَانَا

صَانُوا التُّرَابَ وَمَا ارْتَضَوْا لِعِرْضِهِ
إِلَّا الحِمَايَةَ وَالصِّيَانَةَ صَانَا

لَبِسُوا اللِّقَاءَ كَأَنَّهُمْ فِي زَحْفِهِمْ
أُسْدُ الشَّرَى وَتَقَدَّمُوا فُرْسَانَا

حَلَفُوا بِقُرْآنِ الكَرِيمِ وَعَهْدِهِ
وَبِإِنْجِيلٍ زَادَهُمْ إِخْوَانَا

أَنْ يَبْنُوا الجَيْشَ العَزِيزَ مُهَيْبَةً
وَيَرُدُّوا الكَيْدَ الخَبِيثَ هَوَانَا

حَفَرُوا الصُّخُورَ وَشَقُّوا الدَّرْبَ الَّذِي
أَعْيَا الرِّجَالَ وَمَا وَهَنْتُمْ آنَا

وَعَبَرْتُمُ القَنَاةَ يَوْمَ زَئِيرِكُمْ
فَتَفَتَّحَ التَّارِيخُ وَجْهًا بَانَا

وَتَحَطَّمَ الخَطُّ الحَصِينُ بِضَرْبَةٍ
لَمَّا رَمَيْتُمْ حَوْلَهُ نِيرَانَا

مَا خِفْتُمُ المَوْتَ الزُّؤَامَ وَإِنَّمَا
رَأَيْتُمُوهُ إِلَى العُلَا سُلَّمَانَا

اللهُ أَكْبَرُ صَاحَ صَوْتُ جُنُودِنَا
فَاهْتَزَّ مِنْ وَقْعِ الصَّدَى الأَرْكَانَا

بَرًّا وَبَحْرًا وَالسَّمَاءُ جُنُودُكُمْ
صَبُّوا عَلَى العُدْوَانِ مَا أَوْهَانَا

يَا مِصْرُ رَفْرَفَ فِي الذُّرَى عَلَمُ العُلَا
وَغَدَا الجُنُودُ لِمَجْدِكُمْ عُنْوَانَا

نَصْرُ اكْتُوبَرَ فِي الزَّمَانِ مَلَاحِمٌ
بَقِيَتْ لَنَا فَخْرًا وَحُسْنَ بَيَانَا

هُمُ وِلْدَانُكِ الغُرُّ الكِرَامُ وَإِنَّهُمْ
سُورُ الحِمَى وَالسَّيْفُ وَالأَرْكَانَا

#أشعار
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

ضَيَاعُ الْعِلْمِ

ضَيَاعٌ يَشُقُّ القَلْبَ مِنْ أَعْمَاقِهِ
ويُوقِظُ الشَّجَا في النَّفْسِ مِنْ إحْرَاقِهِ

نَادَيْتَ: اقْرَأْ فَاسْتَجَابَ الأَوَّلُونَ لَهُ
فَبَنَوْا المَجْدَ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَسِيَاقِهِ

سَارُوا بِعِلْمٍ، فَاسْتَنَارَتْ دَرْبُهُمْ
وَتَفَتَّحَتْ دُنْيَا الوَرَى مِنْ بُرَّاقِهِ

وَاليَوْمَ نَرْزَحُ فِي ظَلَامِ جَهَالَةٍ
نَشْكُو التَّأَخُّرَ مِنْ سُوءِ إِغْرَاقِهِ

صَارَتْ مَدَارِسُنَا جُرُوحًا نَازِفَةً
وَالْجَامِعَاتُ رَهِينَةٌ لِفَسَادِهِ

وَتَرَكْنَا العِلْمَ الشَّرِيفَ لأَهْلِهِ
وَرَضِينَا بِاللَّهْوِ المُضِلِّ وَسَاقِهِ

أَيْنَ ابْنُ هَيْثَمَ؟ أَيْنَ نُورُ بُحُوثِهِ؟
أَيْنَ الخَوَارِزْمِيُّ فِي إِشْرَاقِهِ؟

أَيْنَ ابْنُ سِينَا؟ وَالزَّهْرَاوِيُّ الَّذِي
أَحْيَا الطِّبَابَ بِفِكْرِهِ الخَلَّاقِهِ؟

أَيْنَ الَّذِينَ بِهِمْ عَلَتْ أَعْلَامُنَا
وَتَزَيَّنَ التَّارِيخُ مِنْ أَوْرَاقِهِ؟

قَدْ شُغِّلَتْ أُمَّاتُنَا بِتَفَاهَةٍ
وَغَدَتْ تَظُنُّ العَارَ مِنْ أَذْوَاقِهِ

هُبِّي فَإِنَّ الفَجْرَ يَنْتَظِرُ الخُطَى
وَالْمَجْدُ لا يَأْتِي بِغَيْرِ سِبَاقِهِ

خُذِي الكِتَابَ وَشُقِّي الدُّجَى بِعُقُولِكُمْ
فَالْعِلْمُ أَمْضَى السَّيْفِ فِي إِطْلَاقِهِ

وَاسْتَرْجِعِي سُؤْدُدًا تَلَأْلَأَ سَالِفًا
فَالْحَقُّ يَحْيَا عِنْدَ حُسْنِ نِطَاقِهِ

وَانْفُضِي الضَّيَاعَ عَنْ الجَبِينِ كَرَامَةً
إِنَّ النُّهُوضَ اليَوْمَ مِنْ أَشْوَاقِهِ .

#أشعار
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

اهداء إلى أكاديمية أوسكار الدولية للشعر والآداب

يا صرحَ أدبٍ سما في الناسِ عنوانا
وغردَ الحرفُ في أرجائِهِ لحنــا

أهدي إليكم وفاءً لا انقضاءَ لهُ
وشكرَ قلبٍ رأى في قربكم مِـنَنا

قضيتُ بينكمُ الأيامَ زاهيةً
ألقى المحبةَ والإكرامَ والسَّكنا

وشاركتُمُ شعري فازدانَ منتشراً
وكانَ فضلكمُ في النفسِ مُؤتَمَنا

وكم قرأتُ لكمْ ردًّا يسرُّ فؤادي
فصارَ حبرُ الأسى من لطفكمْ وَسَنا

إني أمرُّ بظرفٍ قد ألمَّ بيَ
فصرتُ أعتذرُ المأمولَ والزَّمنا

فإن تغيبتُ حينًا فالعذرُ يحملني
حتى تعودَ ليَ الأيامُ مؤتلفا

وسوف أرجعُ إن شاء الإلهُ لكمْ
أشدو، ويزهرُ في جنبي الهوى غُصُنا

فامضوا بعزمٍ إلى العليا مزهوةً
تبنونَ للمجدِ والأخلاقِ موطِنا

لكم تحياتيَ الغرّاءُ صادقةً
ما لاحَ بدرٌ وما غنّى المدى فننا

محبكم
#إبراهيم_موسى_الشهير_بن_جبرين

الْقَنَاعَةُ كَنْزٌ لَا يَفْنَى''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''

قَناعَةُ النَّفسِ تاجُ العِزِّ يُكْتَسَبُ
وليسَ يَمنحُهُ مالٌ ولا نَسَبُ

مَن رامَ كنزًا بلا خوفٍ ولا تعبٍ
ففي الرضا الكنزُ، لا دينارَ يُرتَقَبُ

والحرصُ بحرٌ إذا ألقيتَ فيهِ مُنىً
زادَ اتساعًا، وما في قعرِهِ سببُ

يُغري الفتى كلَّ يومٍ ثم يخذلُهُ
حتى يشيبَ، وما نالَ الذي طلبوا

كمْ صاحبِ المالِ باتَ الليلَ يؤرقُهُ
وخائفُ الفقرِ والأرزاقُ تنسكبُ

وكم فقيرٍ غدا بالرضا مُبتسمًا
كأنما الملكُ في جنبيهِ يضطربُ

النفسُ إنْ قنعتْ صارتْ ملوَّكةً
وإنْ تطامعتِ استعبَدْتها الحِقَبُ

لا تُتعبِ العمرَ في جمعٍ تُفارقهُ
فالراحلونَ سواءٌ مَن مَلَكوا وذهبوا

خذْ من حياتِكَ ما يُبقي المكارمَ لا
ما يستفزُّ إلى الآثامِ ويجتلبُ

واشكرْ إلهَكَ، فكمْ نعْماءَ غافلةٍ
تأتي وتذهبُ لا عينٌ ولا رَقَبُ

وانظرْ لمن دونَكَ الدنيا تُهَوِّنُها
فربَّ عيشٍ قليلٍ طابَ وانتسبوا

ولا تناظرْ إلى الأقوامِ في سَعَةٍ
فالنارُ تأكلُ ما قد شيَّدَ الحطبُ

إنَّ الغنيَّ غنيُّ النفسِ إن سكنتْ
والفقرُ فقرُ الذي بالشحِّ يلتَهِبُ

فازرعْ قناعةَ قلبٍ في جوانحِكَ
تجنِ السكينةَ، لا خوفٌ ولا وصَبُ

هذا طريقُ العُلا: نفسٌ مؤدَّبةٌ
ترضى، فتعلو، ومن يرضى بهِ يُهَبُ

إذا رضيتَ بما قد خُطَّ من نِسَبُ
هانتْ عليكَ الذي في الدهرِ يَنتَسِبُ

ارضَ النصيبَ، فكمْ من ساخطٍ تعِبَتْ
نفسٌ لديهِ، وكمْ بالقصدِ مُغتربُ

والقلبُ إنْ قَنِعَتْ أرجاؤهُ سكنتْ
وإنْ جرى خلفَ وهمِ الحرصِ يضطربُ

فالنفسُ إنْ قَنِعَتْ عاشتْ مُنَعَّمَةً
وإنْ تطامعتِ الدنيا بها تَعِبُ

أشعار
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

"قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ"

قُلْ ما يَعْبَأُ الرَّحمنُ لولا الدُّعاءُ **
فادعُ الإلٰهَ يُجيبُ مَن نادَاهُ

وسَلِّمْ لهُ أمرَ الحيـاةِ فإنَّهُ **
ربٌّ كريمٌ لا يضيعُ رجـاهُ

يُدبِّرُ الأمرَ الخفيَّ بلطفِهِ **
ويزيلُ عن قلبِ الحزينِ عَنـاهُ

ويفكُّ كُربًا إن تضايقَ صدرُهُ **
ويعيدُ للنفسِ الكسيرِ سَنـاهُ

فاجعلْ رجاءَكَ في الإلٰهِ فإنَّهُ **
حِصنُ الضعيفِ إذا الزمانُ جفاهُ

لا تُحْوِجَنْ نفسَكَ لغيرِ مليكِها **
فالغيرُ يعجزُ إن دَعَوْتَ نداهُ

والحسنُ أن تبقى كريمَ شمائلٍ **
تُهدي الورودَ كأنَّ كفَّكَ زاهُ

لينَ الحديثِ كأنَّ فيكَ حلاوةً **
تُسقي القلوبَ إذا جرى فُوهاهُ

وسليمَ قلبٍ طاهرٍ من حقدِهِ **
فيه الجنانُ ونورُها ومَداهُ

فرقٌ عظيمٌ بينَ مَن هوَ قيمةٌ **
يسمو، وبينَ مَن الدراهمُ شاهُ

فاجعلْ لنفسِكَ منزلاً في رفعةٍ **
قدرٌ يُصانُ ولا يُدانُ غلاهُ

واصنعْ من الأخلاقِ مجدًا خالدًا **
فالمرءُ يُذكرُ بالذي أسداهُ

#أشعار
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

2026/04/26

غزة العزة

غَزَّة كَيْفَ السَّبِيلَ إِلَيْك وَقَدْ غَدِي... 
عَلَيَّ أَرْضِك الْأَوْغَادِ بِالْإِحْقَادِ.

أَنَاخَ عَلَيْكُ النِّعَاجِ رَحَالَهُمْ بِعِدَّتِهِمْ...
وَعَتَادِهِمْ بِوَابِلُ مِنْ النَّقْمِ.

مَا رَاقِ طَرَفَيْ وَلَا تَبَسَّمَ ثغري بِعَدَ... 
إِنْ صَارَ لِلنِّعَاجِ انِيَابَ بَدَلًا مِنْ الْأَذْنَابِ.

حَسْرَتَيْ عَلَيْ غَزَّةَ هَذِهِ الْايَّامِ مِنَ ...
أَجْنَاسٌ قَوْمٌ أَصْبَحُو لَمَمٌ.

أَحَاطُوهَا بَشَّرَهُمْ فَأَغْلَقُوا مَعَابِرُهَا... 
وَمَنَعُو عَنْهُأَ الْأَمْدَادِ بِالْمُؤَنِ.

هَرَجٌ النِّعَاجِ فَوَقَ أَرْضِهَا.. 
وَالذِّئَابِ تَبَارَكَ فِعَالِهم الْنْجِسِ.

الْقَتْلِ فِي أَهْلِهَا يَمْضِي زاخرا...
وَفِي سَائِرِ الْأَرْجَاءُ وَالْأَكْمَ.

غَزَّة تَزْفِ رِجَالِهَا وَلَا تَشْكُو...
لِلنَّاسِ جِرَاحِهَا وَلَا الْأَلْمَ.

لَا تَشْكُو لِلْأَوْبَاشُ جُرْحُكَ... 
لَا يَسْمَعُ الشكوي إِلَّا مِنْ بِهِ جُرْحٌ.

فَإِنْ شَكَوْتُ لِمَنْ طَابَ الزّمَانُ لَهُ...
عَيْنَاك تَبْكِي وَهُوَ فِي صَمَمٍ.

إِلَّا سَمِعْتُمُوهُمْ يَا أَهْلِ نَجْدٍ وَالْحِجَازِ...  
مِنْ بَنِي كَنَدِيُّ وَمِنْ بَنِي تَغْلِب.

إِلَّا سَمِعْتُمُوهُمْ بِنَيْ شخبوط وَبَنَيَ مَكْتُومٍ... 
أَمْ بِكَمَ صَمَمٌ أَمْ كُنْتُمْ صمخي.

أَبَا عَبِيدِهِ اشْرَبُ دُمُوعُك...
وَارْوِي بِهِ الظَّمَأُ.

اصْبِرْ عَلَيَّ أَمَرَ اللَّهُ وَتَجَرَّعُ... 
الْمُكَ كَانَهُ عَسَلًا.

اللُّجُمِ هُمُومِكَ وَانْهَضْ.. 
كَالْأَسَدِ فِي الصَّحْرَا.

أَسْرِجْ ظَهَرَ فِرْسِكِ اذْ...
الْأَنْصَالِ تَلْتَحِمْ.

مَنْ يُنْدَبُ الْحَظْ وَيَبْكِي الْأَيَّامٍ.. 
يُطْفِئُ لَهَيْبُ الْهِمَمِ.

هَلْ الْمُوَاسَاةِ حَرَّرَتْ يَوْمَا وَطَنًا... 
أَمْ التَّعَازِي بَدِيلً اذَا الْأَوْطَانِ قَدْ سَقَطَتْ.

الْخَيْرُ كَالْحَمْلِ الْوَدِيعَ يُفْطِرُ بِهِ الضَّبُعِ...
وَالشَّرُّ كَذِئْبٍ خَبِيثَ مَاكِرِ صَاحِبِهِ الْغَدْرِ.

مَا قَامَ عَدَلَ وَالسَّيْفُ فِي غِمْدِهِ...
كَيْفَ تَنَامُ وَحَقُّك مَسْلُوبَ وَفِي نَكَدِ.

الْحَقُّ بِالْقُوَّةِ لَهُ شَأْنٌ وَالسَّيْفِ..
مَسْلُولَ فِي نَصْلِهِ السمم.

2026/03/09

ياولدي

يا بُنيَّ أُمُّكَ أفنَتْ عُمرَها **
حُبًّا، وسَقَتْكَ من العَطاءِ صفاها

ورَعَتْ خُطاكَ إذا تعثَّرَ مَسْعُها **
ومضت تُوارِي في الليالي دَمعَها

كم ليلةٍ سَهِرَتْ لأجلِكَ خائفًا **
قلبٌ يَفيضُ من الدعاءِ نداها

إن ضاقَ دربُكَ في الحياةِ لحظةً **
كانت يداها للرجاءِ مَداها

واليومَ قد مَرَّ الزمانُ بثِقلِهِ **
وبدا المشيبُ على الجبينِ سَناها

فاحفَظْ لها البِرَّ الجميلَ فإنَّه **
دَينٌ عظيمٌ في الحياةِ قضاها

واخفضْ لها كفَّ الحنانِ فإنَّها **
كانت لضعفِكَ في الصِّبا قُوَّاها

إنَّ الجِنانَ تُنالُ طيبَ مقامِها **
لِمَنِ استقامَ لِبِرِّها ورَعاها


2026/01/29

خلاف الأشعري مع أهل السنة

أعرض لكم أهم أدلة خلاف عقيدة الأشاعرة مع عقيدة اهل السنة والجماعة كما يقررها أهل السنة والجماعة ، بأسلوب علمي هادئ مع الاستدلال من القرآن والسنة والعقل، دون تجريح. 
ملاحظة هامه : الكثيرًا من الأشاعرة مقصدهم نصرة الدين لكنهم أخطأوا المنهج.
فجعلوا من اصول الاشاعرة نفي صفات الله وبذلك ينفون الوجود.

أولًا: أصل الإشكال عند الأشاعرة
الأشاعرة قدّموا العقل على النقل (النص) عند التعارض الموهوم ، ثم جعلوا النص تابعًا للتأويل.

قالوا: إذا تعارض العقل والنقل، قُدِّم العقل.
وهذا هو أصل الخلاف.

ثانيًا: مخالفة منهج السلف الصالح لرسول الله والتابعين من القرون الاولي .
السلف يثبتون الصفات لله بلا تمثيل ولا تعطيل قال الإمام مالك في الاستواء:
الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

الأشاعرة: لم يجروا على هذا الأصل بل أوّلوا الصفات أو نفوها وهذا خلاف صريح لمنهج الصحابة والتابعين.

ثالثًا: تعطيل الصفات الإلهية بالتأويل
الأشاعرة أثبتوا 7 صفات فقط:
الحياة، العلم، القدرة، الإرادة، السمع، البصر، الكلام
ونفوا أو أوّلوا:
العلو
الاستواء
الوجه
اليدين
النزول
الضحك
المحبة
الغضب
# الدليل على بطلان هذا: قول الله تعالى:
﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾
جمع بين نفي التمثيل و إثبات الصفات

الأشاعرة: نفوا الصفات بزعم التنزيه
فوقعوا في التعطيل لا التنزيه

رابعًا: مخالفة النصوص القطعية في العلو
القرآن:﴿أأمنتم من في السماء﴾
﴿الرحمن على العرش استوى﴾
﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾
السنة:قال ﷺ:«ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء»

الأشاعرة يقولون:
الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا تحت
# هذا الوصف لم يرد في كتاب ولا سنة
وهو وصف للعدم لا للموجود

خامسًا: القول بخلق الكلام النفسي
الأشاعرة قالوا: القرآن الحقيقي هو كلام نفسي
والحروف والأصوات مخلوقة
الرد: قال الله:﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾
هل يُسمَع الكلام النفسي؟ 
#إذن القرآن بحروفه وأصواته كلام الله غير مخلوق.

سادسًا: مخالفة الفطرة والعقل السليم
الفطرة تشهد أن: الله فوق
العبد إذا دعا رفع يديه إلى السماء
حتى فرعون قال: ﴿يا هامان ابنِ لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى﴾
لو كان الله في كل مكان أو لا جهة له، لما كان لهذا الكلام معنى.

سابعًا: التناقض في استعمال العقل
الأشاعرة: ردّوا النصوص بدعوى العقل
ثم اختلفوا فيما بينهم اختلافًا شديدًا
لو كان العقل معيارًا ثابتًا لما اختلفوا.
قال ابن تيمية: ما عُرِض على العقل الصريح لم يخالف النقل الصحيح.

ثامنًا: إقرار كبار الأشاعرة بالرجوع
كثير من أئمتهم رجعوا إلى مذهب الخلف الصالح والتابعين في آخر حياتهم، مثل:
أبو الحسن الأشعري نفسه (في كتاب الإبانة)
الجويني
الرازي (اعترافه بالحيرة)
قال الجويني:
لقد خضت البحر الخضم… وها أنا أموت على عقيدة أمي.
الخلاصة المختصرة:-
* اختلاف عقيدة الأشاعرة يظهر في:
. تقديم العقل على النقل
. تعطيل الصفات بالتأويل
. مخالفة السلف والإجماع
. نفي العلو والجهة
. القول بالكلام النفسي
. مصادمة الفطرة
* والحق هو:
إثبات ما أثبته الله لنفسه بلا تشبيه ولا تعطيل ولا تأويل.

نصوص الأشاعرة في تقديم العقل على النقل
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
أوّلًا: أشهر نص يُنسب إليهم (وهو أصل الإشكال)
● قول الإمام فخر الدين الرازي (ت 606هـ):
"إذا تعارض العقل والنقل، فإمّا أن يُقدَّم العقل أو يُقدَّم النقل،
فإن قدّمنا النقل طعنّا في العقل،
وإن قدّمنا العقل قدحنا في النقل،
لأن العقل هو الأصل في معرفة صدق النقل،
فكان تقديم العقل أولى."
 أساس التقديس (ص 220)
% هذا النص هو أوضح نص عند الأشاعرة يُفهم منه تقديم العقل، وهو الذي يعتمد عليه المخالفون.

ثانيًا: نصوص أخرى في نفس المعنى
● إمام الحرمين الجويني (ت 478هـ):
"الأدلة العقلية قطعية، والنصوص قد يعتريها الاحتمال،
فإذا تعارض القطعي والظني، وجب تقديم القطعي."
 البرهان في أصول الفقه
● الغزالي (ت 505هـ):
"العقل أصل النقل، فلو كذّبنا العقل بطَل الوثوق بالنقل."
 المستصفى (1/16)

ثالثًا: كيف يبرّر الأشاعرة هذا القول؟
الأشاعرة لا يقولون:
نترك القرآن والسنة ونأخذ بالعقل
# هذا افتراء
بل يقولون العقل أثبت صدق الرسول
فإذا جاء نصٌّ ظني الدلالة وخالف عقلًا قطعيًا:
إمّا نؤول النص
أو نفوّض المعنى
● لذلك يقولون:
العقل مقدَّم في معرفة الدلالة، لا في أصل العقيدة
رابعًا: ردّ أهل السنة (السلفية والأثرية)
ابن تيمية رحمه الله ردّ عليهم بقوة وقال:
"العقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح،
وكل تعارض فإمّا لفساد العقل أو لعدم صحة النقل أو لسوء الفهم."
درء تعارض العقل والنقل (1/35)
وقال أيضًا:"جعل العقل أصلًا يُحاكم إليه الوحي هو أصل بدع المتكلمين."

***ملاحظة هامة وما دخل الاسلام في المذهب الأشعري اوي أي مذهب وكيف تنسب نفسك الي اهل السنة والجماعة الا وهم اهل السنة النبوية ؟؟؟ 
فارعي اخي المسلم ما يقوله رسول الله في هذا الحديث الشريف.
فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وفي بعض الروايات: هي الجماعة. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
ويقول الله عز وجل ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾
[ سورة الأنعام: 159]
فهل في الإمكان  شرح الحديث [ ما انا عليه واصحابي والايه القرآنية ]
اذا كنت تتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهل كان الرسول أشعري المذهب ؟ طبعا لا اذا انت تتبع بدعة لم يأمرنا بها رسول الله ولم يتبعها الصحابة المكرمين .المذهب الأشعري بدء في القرن الرابع الهجري في البصرة فكيف لك يارجل أن تتبع ابو الحسن الأشعري الذي كان معتزلي

2026/01/21

موقف الأمام أحمد بن حنبل والمأمون

لما عظم أمر المأمون واشتد إيذاؤه للإمام أحمد بن حنبل بطول الحبس وشدة القيد
 جثى الإمام أحمد على ركبتيه ورفع رأسه إلى السماء وقال : سيدي غرَّ حلمك هذا الفاجر حتى تجرأ على أوليائك بالضرب والقتل ،

اللهم فإن القرآن كلامك منزل غير مخلوق فاكفنا مؤونة المأمون .
فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير من الليل !!

فهل من جاث على ركبتيه ، حلال لقمته ، هاطلة دمعته ، يرفع يديه ويدعو الله أن يزيح الغمة عن الأمة .فإن حاجتنا والله للركب الجاثية والأعين الباكية لا تقل عن حاجتنا للخطط المحكمة ، والأسلحة الفاتكة، والجموع المجاهدة .

اللهم دعوة مستجابة كدعوة الإمام أحمد بن حنبل
تريح بها البلاد والعباد من شر الأشرار وكيد الفجار ومكر الكفار وظلم الطغاة وخيانة الأذلاء .

اللهم ان البرد خلق من خلقك يأتمر بأمرك  ..
اللهم يامن أنزلت الدفء على حذيفة بن اليمان يوم الاحزاب .. 
اللهم أنزل دفئك ورحمتك على  إخواننا في غزة 
وفي كل بلاد العالم
والذين هم في الخيام ومن هم بالعراء يلتحفون السماء ويفترشون الأرض
 
اللهم إنهم جياع فأطعمهم . 
اللهم إنهم عراة فاكسهم 
اللهم إنهم خائفون فأمنهم
اللهم إنهم مظلومون فانتصر لهم
ياحي ياقيوم بك يستجيرون فأجرهم
يا حي يا قيوم بك يستغيثون فأغثهم
يا حي يا قيوم بك يستعينون فأعنهم 
يا رب العالمين يا أرحم الراحمين

2025/09/21

يَا غَزَّةُ لا تَخْجَلِي

يَا غَزَّةُ لا تَخْجَلِي
^^^^^^^^^^

يا غزة لا تَخْجَلِي وَإِنْ كَثُرَ،
مِنْكِ الشَّهِيدُ، لا تَخْجَلِي.

فَالشَّهِيدُ وِسَامٌ عَلَى
الصُّدُورِ، تَعْلُو بِهِ الدُّوَلُ.

مَا كُلُّ جُرْحٍ يُخْجِلُ،
فَجِرَاحُكِ الوِسَامُ الأَنْبَلُ.

قُومِي إِلَى غَدِكِ وَتَزَيَّنِي،
فَغَدُكِ الوَسِيمُ المُقْبِلُ.

حَدِّقِي فِي الفَجْرِ،
وَانْتَظِرِي، فَفَجْرُكِ مُقْبِلٌ.

هَذِهِ الجِرَاحُ هِيَ الَّتِي
تُضِيءُ أَرْوَاحَ الرِّجَالِ.

غَدًا سَتَنْدَمِلُ الجِرَاحُ،
وَالشَّهِيدُ فِي الجِنَانِ يَتَنَعَّمُ.

غَدًا بِحَوْلِ اللَّهِ تُشْرِقُ
الشَّمْسُ عَلَى الزَّيْتُونِ الأَخْضَرِ.

سَيَعُودُ الفَجْرُ عَلَى
مَحْيَاكِ الوَضِيءِ الأَجْمَلِ.

قَدْرُ رِجَالِكِ هُوَ الجِهَادُ، فَمَا
يُعَظِّمُ الرِّجَالَ إِلَّا مَا يُحْمَلُ.

فَتَحَمَّلِي، وَانْظُرِي مَنْ
مِثْلُهُنَّ لِجُرْحِكِ يَتَحَمَّلُ؟!


2025/05/25

الذكر

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله الذي أنار القلوب بذكره، وطمأن النفوس بقربه، وفتح أبواب رحمته لعباده الذاكرين، فقال في كتابه الكريم:

{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]

وقال تعالى:

{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]

أيها الأحبة في الله، استحضروا القلوب، واجعلوا المحبة بينكم شريان التواصل، وبلغوا أنفسكم بحبكم لبعضكم في الله، وازرعوا الإخلاص في قلوبكم، وليكن دأبكم الذكر؛ فهو دأب الصالحين من قبلكم.

أحبتي في الله، حديثنا اليوم عن الذكر الذي يغفل عنه الكثيرون. إن الذكر من أعظم أبواب العبادة والتقرب إلى الله، فبه تحيا القلوب، ويربط العبد بربه، وهو باب من أبواب الطمأنينة والإيمان.

نلتقي اليوم في هذا المجلس الطيب لنحيي فيه أعظم العبادات، حيث قال الله تعالى:

{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

ولو تأملنا بأنفسنا لعلمنا أن:

الذكر من أيسر العبادات.

الذكر عبادة ليس لها وقت معلوم ولا زمن محدود.

يمكن للإنسان أن يؤديه في أي حال وبأي وضع.

فقال تعالى:

{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191]

تصف هذه الآية حال المؤمنين الذين يذكرون الله في جميع أحوالهم، سواء كانوا واقفين أو جالسين أو مضطجعين. إنها تذكرنا بأن المؤمن يُستحب له ألا ينقطع ذكره لله حتى في أوقات الراحة والنوم.

هل تتخيل أن الذكر يمكن أداؤه حتى لو كنت جنبًا أو مكشوف العورة؟!

رغم أنها عبادة لا تحتاج جهدًا ولا مشقة ولا طهارة، إلا أنها من أعظم العبادات أجرًا.

وهنا وقفة لطيفة – والله أعلم – أذكركم بها ربما يغفل عنها كثيرون: لماذا فضّل سادتنا الذكر يومي الإثنين والخميس، وخاصة بعد صلاة العشاء؟ لأن الله يفضل الذاكرين في هذه الحلقات خاصة على أهل الذكر عامة. فبطهارتهم وإقامة الذكر بعد الصلاة، وبحبهم للذكر وهم أطهار، رفع الله درجاتهم فوق الذاكرين، بحبهم للذكر وللقاء الله على طهر. فما أعظم أحوالهم، وما أنقى نفوسهم!

نعم، نحن هنا نجلس في ذكر الله عز وجل، نجتمع سويًا لا لمال ولا لشهرة ولا لجاه، بل نبتغي رضا الله. نجلس لنحيي قلوبنا بكلمات الله وذكره، نرجو أن نكون من القوم الذين "لا يشقى بهم جليسهم" كما قال النبي ﷺ. فالذكر سبب لحياة القلوب، وسعة الصدر، ورضا الله.

أحبتي في الله، علينا أن نصفي نفوسنا وننقيها من شوائب الدنيا وأدرانها، ونتتبع أصول الذكر والدعوة إليه في قول الله تعالى:

{ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125]

فكيف ندعو إلى ذكر الله؟

إن الدعوة إلى ذكر الله منهج عظيم لا يقدر عليه غالبية الناس، فمن أراد السير فيه يحتاج إلى:

تعلم ثوابت الدين.

الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

أن يكون قدوة لغيره في حياته وأفعاله.

التذكير المباشر لبعضنا بلطف ومودة.

تبادل الصفات الحسنة والأفكار النافعة.

التواصل المستمر بين أهل الذكر.

الترهيب من الأعراض عن الذكر، فقال الله تعالى:

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 124]

فمرحبًا بكم في حلقتنا، حلقة ذكر الله. أسأل الله أن يجعل هذه الحلقة جزءًا من حلقات حياة قلوبنا، واستقامة نفوسنا، وزيادة حسناتنا بإذنه. لنذكر بعضنا بفضل الذكر، والأذكار الواردة عن النبي ﷺ، وفضل أذكار اليوم والليلة، وأذكار الصباح والمساء.

ادعو الله لي ولكم بالتوفيق في حلقات ذكر الله، وسوف نوضح في الحلقات القادمة – إن شاء الله – أنواع الذكر، وصيغ الذكر الصحيحة الواردة في الكتاب والسنة، وأوقات الذكر وفضله، كل ذلك لتأصيل الذكر وفضله، حتى تنتعش القلوب والأرواح.

فاجعلوا نيتكم لله، واحتسبوا كل لحظة في هذا المجلس خالصة لله، فرب كلمة تهليل أو تسبيح ترفعكم درجات في الجنة. واعلموا أن مقدار الدرجة في الجنة مسافة خمسمائة سنة.

قال رسول الله ﷺ:

«ما اجتمع قوم يذكرون الله، لا يريدون بذلك إلا وجهه، إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وتنزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده، وناداهم منادٍ من السماء: قوموا مغفورًا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات»

(رواه أحمد وغيره، وله شواهد تقويه)

نسأل الله أن يجعلنا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وأن يبارك في هذه المجالس ويجعلها شاهدة لنا لا علينا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


2024/09/06

تذكرتكم

تذكَّرتُكم والمدامعُ
من مُقلتي تجري أنهارُ

والقلبُ يعلوه حزنٌ
والهمُّ فيه لهُ مقدارُ

تذكَّرتُكم من فؤادي
فدعوتُ لكم بالأسحارُ

تذكَّرتُكم فعلمتُ بأنَّ
الدنيا سرابٌ وأصفارُ

فسألتُ الإلهَ لكم أنْ
تكونَ الجِنانُ لكم دارُ

ودعوتُ بأن يجعلَ 
الفردوسَ مأواكمُ والقرارُ

وسألتُ القويَّ الذي قد
فجَّرَ من صخرهِ أنهارُ

أن يجعلَ الأخرة لكم
روضاتِ عدنٍ وأنهارُ

ويرزقَكم نعيمَ الخلدِ
لا بعدَهُ حزنٌ أو كَدَرُ

ويجمعَكم مع أهليكم
ومن تحبّونَ من الأخيارُ

في مقعدِ صدقٍ عند
مليكِ العرشِ الجبّارُ

طبتم وطاب مقامُكم
وجمعتُكمُ فيه الأنوارُ

تذكرتكم والمدامع من 
مقلتي تجري أنهار.

والقلب يعلوه الحزن 
والهم يملئه بالقنطار.

تذكرتكم من أعماق قلبي
فدعوت لكم بالأسحار.

تذكرتكم فعلمت أن الدنيا  
لا تساوي إلا اصفار . 

فسألت الله أن تكون 
الجنة لكم مع الأبرار.

ودعوت الله أن تكون                 
الفردوس مستقراً وقرار.
 
اسأل الله القادر المقتدر  
الذي فجر الماء من الأحجار .

أن يجعل لكم في الآخرة 
جنات من حدائق وأنهار.
 
وأن يرزقكم جنات ونعيمآ              
خالدين ما بعده اكدار .

وأن يجمعكم ووالديكم 
ومن تحبون بخير الابرار.

في مقعد صدق عند 
مالك ومليك الأقدار .   

طبتم وطاب مقامكم   
 بجمعة طيبة  الانوار .

2024/09/04

بمناسبة مولد الرسول صلي الله عليه وسلم

دُعي الشاعر اللبناني المهاجر ، رشيدُ سليم الخوري ، الملقّب ( بالشاعر القرويّ ) ، وهو شاعر  قبطي ، إلى حفل بمناسبة المولد النبويّ الشريف ، أُقيم في مدينة " سان باولو " .. وطُلب منه أن يُلقي كلمة في الحاضرين ... فقال : 
أيّها المسلمون .! أيها العرب .! يولد النبيُّ على ألسنتكم كلَّ عام مرةً ، ويموت في قلوبكم .. وعقولكم.. وأفعالكم كلَّ يوم ألفَ مرةٍ ، ولو ولد في أرواحكم لولدتم معه ، ولكان كلُّ واحد منكم محمّداً صغيراً . ولكان العالَمُ منذ ألفِ سنةٍ أندلساً عظيماً ... ولالتقى الشرقُ بالغرب من زمن طويل...  ولَعَقَدت المادّةُ  الغربية .. مع روح الشرق المسلم حلفاً...  ولمشى العقلُ والقلبُ يداً بيد ... إلى آخر مراحل الحياة
أيّها المسلمون .! يَنْسِبُ أعداؤكم إلى دينكم كلَّ فِرْية ... ودينُكم من بُهْتانهم براء ... ولكنّكم أنتم تُصدِّقون الفِرْية بأعمالكم ... وتقرُّونها بإهمالكم ...
دينُكم دينُ العِلْم ... وأنتم الجاهلون . .
دينُكم دينُ التيسير .. وأنتم المعسِّرون    .
دينُكم دينُ الحُسْنَى وأنتم المنفِّرون.. 
دينُكم دينُ النصر ، ولكنّكم متخاذلون  ..
دينُكم دينُ الزكاة ، ولكنّكم تبخلون .. 
 
يا محمدُ .! يا نبيَّ اللهِ حقاً، يا فيلسوفَ الفلاسفةِ ، وسلطانَ البلغاء ، ويا مَجْدَ العرب والإنسانية ، إنّك لم تقتل الروحَ بشهواتِ الجسد، ولم تحتقر الجسدَ تعظيماً للروح،
فدينُك دينُ الفِطْرةِ السليمة ، وإنّي موقِنٌ أنّ الإنسانيّة بعد أن يئست من كلِّ فلسفاتِها وعلومِها ، وقنطت من مذاهب الحكماء جميعاً ؛ سوف لا تجد مخرجاً من مأزقِها وراحةِ روحِها ، وصلاحِ أمرِها إلاّ بالارتماء بأحضان الإسلام ، عندئذٍ يحقّ للبشريّة في مثل هذا اليوم أن تَرفع رأسَها وتهتِفَ ملءَ صدورها ، وبأعلى صوتها. 

ثمّ أنشد قائلاً :
عِيدُ  البَرِيَّةِ عِيدُ المَوْلِدِ النَّبَوِيّ... 
فِي المَشْرِقَيْنِ لَهُ وَالـمَغْرِبَيْنِ دَوِيّ.
عِيدُ النَّبِيّ ابنِ عَبْدِ اللهِ مَنْ طلعَتْ...     
شَمْسُ الهِدَايَةِ مَن قُرْآنِهِ العلوَيّ.

يَا فَاتِحَ الأَرْضِ مَيْدَانَاً لِدَوْلَتِهِ... 
صَارَتْ بِلادُكَ مَيْدَانَاً لِكُلِّ شقَيّ.

يا حَبَّذَا عَهْد بَغْدَادٍ وَأَنْدَلُس...      
عَهْدٌ بِرُوحِي أُفَدِّي عَوْدَهُ وَذَوِيّ.

مَنْ كَانَ فِي ريْبَةٍ مِنْ ضَخْمِ دَوْلَتِهِ...  
فَلْيَتْلُ مَا فِي تَوَارِيخِ الشُّعُوبِ رُوِي.

يَا  قَوْمُ  هَذا مَسِيحِيٌّ يُذَكِّرُكُمْ...  
لا يُنْهِضُ الشَّرْقَ إلاّ حُبُّنَا الأخَوِيّ.

فَإنْ  ذَكَرْتُمْ رَسَولَ اللهِ تكرِمَةً...     
فَبَلِّـغُوهُ  سَلامَ الشَّاعِرِ القَرَوِيّ .