عهدُ الصَّفاء
عَادَ الرَّبِيعُ وَعَادَ الشَّوْقُ يُضْنِينِي
إِلَى زَمَانٍ نَقِيِّ الظِّلِّ وَالدِّينِ
عَهْدِ الصَّفَاءِ، وَأَبْوَابُ المَوَدَّةِ قَدْ
ظَلَّتْ تُشِعُّ بِأَمْنٍ غَيْرِ مَظْنُونِ
فِي رِحَابِهِ لَمْ نَخَفْ كَيْدًا وَلَا فِتَنًا
وَلَا تَرَدَّدَ خَوْفٌ فِي الشَّرَايِينِ
تَرَى الحِمَارَ يَمُدُّ الخَطْوَ مُبْتَهِجًا
وَفَوْقَهُ المَرْءُ فِي عِزٍّ وَتَمْكِينِ
يَمْضِي إِلَى حَقْلِهِ وَالأَرْضُ بَاسِمَةٌ
كَأَنَّهُ المَلِكُ المَحْفُوفُ بِالتَّمْكِينِ
وَالأُمُّ تُوقِدُ نَارَ الدِّفْءِ حَانِيَةً
فَيَفِيضُ مِنْ قِدْرِهَا خَيْرٌ وَتَحْنِينُ
تَعْجِنُ كَعْكَ الأَعَادِيدِ المُبَارَكَ فِي
لَيْلٍ يُعَانِقُ تَهْجِيدًا وَتَأْمِينِ
وَالسَّاقِيَاتُ أَنِينُ المَاءِ يَطْرُبُنَا
كَأَنَّهُ لَحْنُ رَاعٍ فِي البَسَاتِينِ
مِنْ ضَرْعِ جَامُوسَةٍ فَاضَتْ مَعَايِشُهُمْ
لَبَنًا وَسَمْنًا بِغَيْرِ البُخْلِ وَالشُّونِ
عَاشُوا عَلَى الحُبِّ وَالسِّتْرِ الجَمِيلِ فَمَا
شَكَوْا الزَّمَانَ وَلَا ضَجُّوا بِمَحْزُونِ
إِنْ شَبَّتِ النَّارُ فِي دَارٍ تَسَابَقُوا
كَأَنَّهُمْ كَوْكَبٌ يَهْوِي لِمَعْوُنِ
مَا ثَمَّ مِطْفَأَةٌ تَأْتِي لِنُجْدَتِهِمْ
بَلْ هِمَّةٌ صَعِدَتْ فَوْقَ المَيَادِينِ
تِلْكَ الطَّبِيلَةُ تَسْتَدْعِي جَمَاعَتَهُمْ
فَيُقْبِلُونَ كَعِقْدِ الدُّرِّ مَصْفُونِ
وَالْقِطُّ فِي الرُّكْنِ يَرْجُو فَضْلَ مَائِدَةٍ
فِي صَبْرِ مُحْتَشِمٍ لَا غَيْرَ مَفْتُونِ
وَالطِّينُ يَبْنِي بُيُوتًا دِفْؤُهَا عَجَبٌ
كَأَنَّهَا حِضْنُ أُمٍّ غَيْرُ مَأْمُونِ
وَالنِّيلُ يَشْهَدُ أَنَّ القَوْمَ مَا عَرَفُوا
إِلَّا القَنَاعَةَ نَهْجًا غَيْرَ مَطْعُونِ
كَانَ الحَكِيمُ طَبِيبَ الرُّوحِ عِنْدَهُمُ
يَمْحُو الأَسَى بِرِضًا وَالتَّطْمِينِ
وَالنَّاسُ فِي الفَرَحِ المَمْدُودِ قَافِلَةٌ
مِنَ المَحَبَّةِ لَا ضِيقٌ وَلَا هُونِ
وَإِنْ مَضَى رَاحِلٌ لِلَّهِ وَارَوْهُ فِي
صَدْرِ الدُّعَاءِ وَفِي بَذْلٍ وَتَعْوِينِ
يَا لَيْتَ ذَاكَ الزَّمَانَ العَذْبَ يَرْجِعُ لَا
لِنَسْتَعِيدَ رُسُومًا بَعْدَ تَلْوِينِ
بَلْ كَيْ نُعِيدَ مَعَالِي القَوْمِ زَاهِيَةً
فَالمَجْدُ يُبْنَى بِأَخْلَاقٍ وَتَمْكِينِ
أخوكم
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبريل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق