2026/05/03

القابضون علي الجمر

القابضون علي الجمر

ألا في سبيلِ اللهِ سرْ مُتوكِّلًا
ففي الصدقِ بابُ الحقِّ نورً تَفَتَّقَا

ألا هُبّي رياحَ الفجرِ وانفثي السَّنَا
ففيكِ لِقلبِ الصابرينَ تَعَلُّقَا

وقُومي بنداءِ الذِّكرِ في كلِّ مَشرِقٍ
ليُبعَثَ في الأرواحِ نورٌ مُحَقَّقَا

فبالفجرِ بادِرْ، واستَعِنْ بضيائِهِ
ففيهِ انشراحُ الصدرِ إن كانَ أضيقَا

وأتبِعْهُ بالأذكارِ تُرزَقْ سكينةً
ويُكتَبْ لكَ التيسيرُ رزقًا مُوَفَّقَا

وداومْ على الاستغفارِ، يُمحَكَ زَلَّةٌ
ويُفتَحْ لكَ الرزقُ الذي كانَ أُغلِقَا

ولا تَقطعنَّ الدُّعاءَ، فإنَّهُ
حبالُ نجاةٍ للرجاءِ إذا اعتَلَقَا

وزِنْ لفظَكَ المكنونَ قبلَ خُروجِهِ
فكم من لسانٍ بالهلاكِ تَنطَّقَا


وكنْ مُتفائلًا ولو في عواصفٍ
فربُّكَ فوقَ الريحِ يقضي ويَخلُقَا

وسبِّحْ بأنفاسِ الخشوعِ مُرتِّلًا
ففي عَقدِ كفَّيكَ الجمالُ تَألُّقَا

وإن ضاقَ صدرٌ، فاستغِثْ بتوحيدِهِ
"إلهي" بها الأحزانُ تُمحى وتُمحَقَا

وبِذلِكَ مالَكَ للفُقَراءِ مُخلِصًا
تَجِدْ بابَ خيرٍ في المماتِ مُوَفَّقَا

وسجدةُ قلبٍ خاشعٍ في سكونِهِ
تُفوقُ كنوزَ الأرضِ قدرًا ومَنسَكَا

وإيَّاكَ دعوةَ مُظلَمٍ، إنَّ دمعَهُ
سَهامٌ إلى العرشِ استبانَ لها المَرمَى

وقبلَ صحائفِ الخلقِ خُذْ من كتابِهِ
ففيه هُدى الأرواحِ نبعٌ تَدَفَّقَا

وكُنْ قدوةً للأهلِ تُحيي قلوبَهُمْ
فخيرُ فتىً من بالهدايةِ تَعلَّقَا

وجاهدْ هوى النفسِ الأمارةِ إنَّها
إذا أُهمِلَتْ في الغيِّ زادت تَفرُّقَا

وقبِّلْ يديْ والديكَ تَنَلْ رضاهُمُ
ففيهِ رضى الرحمنِ يُهدى ويُرتَجَى

وألبِسْ فقيرًا من ثيابِكَ إنَّها
لديه ربيعٌ بعد قفرٍ تَشقَّقَا

ولا تغضبنَّ، واصفحِ الصفحَ واسعًا
فأعمارُنا ظلٌّ سريعٌ تَفرَّقَا

ومعكَ إلهُ الكونِ، أغنى مُعينِنا
فثقْ بهِ، فالنصرُ وعدٌ تَحَقَّقَا

ولا تُغلِقِ الأبوابَ بالذنبِ إنَّهُ
إذا لاحَ بابُ التوبِ فاضَ وتَدفَّقَا

وصبرٌ وصَلواتٌ تُعينُ على الأذى
وفيها من الآمالِ نهرٌ تَدَفَّقَا

ودَعْ سوءَ ظنٍّ تستريحُ وتَسعَدُ
فحُسنُ الظنونِ الروحَ دومًا تَرفَّقَا

وإنْ جاءَ همٌّ فاعلمِ الذنبَ أصلَهُ
فأقبِلْ على الرحمنِ يُمحَ ويُمحَقَا

وصلِّ صلاةً تدخلُ القبرَ نورَها
ويبقى سناها حينَ يُطوَى ويُغلَقَا

وإنْ سمعتَ الغيبَ فانهَ قائلًا
"اتقِ اللهَ" فالنصحُ دينٌ تَألَّقَا

وداوِمْ "تبارك" فهي حرزٌ لأهلِها
يُنيرُ ظلامَ القبرِ نورًا مُحقَّقَا

وذاكَ المحرومُ الذي لم تَذُقْ لهُ
خشوعًا ولا دمعًا بعينٍ تَأَلَّقَا

ولا تُؤذِ المؤمنينَ بظنِّ سُوءٍ
فحقُّهمُ صونٌ، ودينٌ تَوثَّقَا

وأخلِصْ محبَّتَكَ الإلهَ ورسولَهُ
وبِالخُلقِ الحَسَنِ الكريمِ تَخلَّقَا

وسامِحْ إذا اغتابوكَ، فالحسناتُ قد
أتتكَ، وأجرُ الصبرِ فيها تَدفَّقَا

فذكرٌ وتلاوةُ قرآنِ ربِّنا
ضياءُ الوجوهِ، والصُّدورُ تَألَّقَا

ومن ذَكَرَ النيرانَ هانَتْ شهواتُهُ
وصبرٌ على التقوى بهِ تَحقَّقَا

وإن طالَ ليلُ الهمِّ، فالصبحُ مُقبِلٌ
وفي وعدِ ربِّي كلُّ ضيقٍ تَفرَّقَا

ودعْ "قيلَ قالوا" واشتغلْ بعبادةٍ
فجبالُ أجرٍ في السكونِ تَعمَّقَا

وقُمْ خاشعًا، فالصلاةُ أجلُّ ما
يُقدَّمُ، وما دونَ الصلاةِ تَفرَّقَا

وجاورْ كتابَ اللهِ رأسَكَ دائمًا
فآيةُ خيرٍ من دُنيا تَألَّقَا

وحُسنُ الحياةِ بالإيمانِ إنَّما
بهِ النفسُ تسمو، والوجودُ تَألَّقَا

ألا فاعلموا: أنَّ الصدقاتِ ظِلُّنا
يومَ القيامةِ إذْ لهيبٌ تَحرَّقَا

وما ذَكَرَ الميتُ الصدقةَ رغبةً
سِوى ما رأى من فضلِها حينَ أُغلِقَا

فأكثِرْ، فإنَّ الظلَّ يومَ مَعادِنا
بظلِّ العطاءِ الصادقِ قد تَحقَّقَا

فهذي وصايا القابضينَ على الجمرِ
بها يرتقي الإنسانُ عزًّا ومَوثِقَا

#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق