إليك تعبيرًا أدبيًّا بمرادفات شعرية راقية تحمل روح القصيدة ومعانيها السامية:
يا قاصدَ البيتِ العتيقِ ملبّيًا،
تمضي تحفُّكَ أنوارُ الرضا والنفحات،
وقد أشرقتْ في وجهِكَ البِشرى،
فغدوتَ بينَ الخلقِ كالبدرِ في تمامه،
ترافقُكَ الملائكةُ بالدعواتِ والبركات.
وفي رحابِ الحرمِ الطاهرِ
تتنزّلُ الرحماتُ كالغيثِ النديِّ،
ويفيضُ الميزابُ أجرًا ومغفرة،
وتتفجّرُ زمزمُ صفاءً وسكينةً
كأنها من كوثرِ الفردوسِ مدرارًا.
وترمي الشياطينَ بعزمِ التائبين،
فتخبو نيرانُ الهوى والآثام،
ويستقبلكَ المصطفى ﷺ
بروحٍ من الطهرِ والمحبّة،
ويشهدُ لكَ بما عانيتَ من تعبِ الطريقِ ومشاقِّ الطاعة.
هناكَ تتلاشى الفوارقُ بين البشر،
فلا نسبٌ يعلو، ولا جاهٌ يبقى،
الكلُّ عبيدٌ بين يدي الرحمن،
تتوحدُ الأرواحُ في ساحةِ الخضوع،
وتنكسرُ القلوبُ خشوعًا وهيبة.
ثم يرفعُ الحاجُّ أكفَّهُ متضرعًا:
يا ربِّ امحُ بالصفحِ ما أثقلَ الصحائف،
واجعلْ حجّي نورًا يكفّرُ الزلات،
فما الحياةُ إلا ظلٌّ زائل،
وما النجاةُ إلا في رحمتك وعفوك.
وإذا بلغَ طيبةَ الطاهرة،
ووقفَ عندَ الروضةِ المباركة،
فاضتْ دموعُ الشوقِ هيبةً ومحبة،
وأشرقَ الكونُ بنورِ النبيِّ ﷺ،
وفاحَ عبيرُ الرسالةِ في الآفاق.
ثم يرتفعُ الدعاءُ للأمة:
أن يوقظَ اللهُ عزائمَها،
ويعيدَ إليها مجدَها وضياءَها،
لتعودَ كما كانتْ أمةَ علمٍ وهدى،
تحملُ للناسِ نورَ الحقِّ والحياة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق