الربيعُ قال: أنا الربيعُ إذا ابتسمتُ تفتّحتْ
أبوابُ روحي في القلوبِ رحيقا
أكسو الحقولَ من الجمالِ قصائداً
وأفيضُ في الدنيا الهوى تَشويقَا
في ظلّيَ الأغصانُ تُعلنُ فرحَها
والطيرُ يشدو في الفضا تغريدا
مَن غيرُ عطري يُوقظُ الأرضَ التي
نامتْ دهورًا تستجيرُ جليدا؟
الصيفُ ردَّ: مهلًا أخي، فالشمسُ عندي موطنٌ
وبنورِها قد أستعيدُ بريقا
أنا من يُنضجُ في السنابلِ حلمَها
ويُعيدُ للزرعِ الضعيفِ طريقا
في حَرّيَ الأطفالُ تركضُ ضاحكًا
والبحرُ يفتحُ للقلوبِ عناقَا
إن كنتَ تُهدي الوردَ لحظةَ نشوةٍ
فأنا أُعلّمُ في الحياةِ احتراقَا
الربيعُ قال: لكنّ حرَّكَ قد يُثقِلُ مهجتي
ويُذيبُ صبرَ العاشقينَ حريقا
أما أنا فنسيمُ لطفٍ هادئٌ
يمضي إلى الأرواحِ حبًّا رقيقا
في ظلّيَ العشّاقُ تنسجُ وعدَها
وتُقيمُ من شوقِ اللقاءِ طريقا
أبني الجمالَ بلا عذابٍ ظاهرٍ
وأراكَ تبني فوقه تمزيقا!
الصيفُ قال: لا تَزدرِ النارَ التي في حرّها
سرُّ الحياةِ لمن أرادَ وثوقا
كم زهرةٍ لولا اشتدادُ لهيبِنا
ما أطلقتْ عطرًا ولا تحقيقا
أنا امتحانُ الصبرِ في دربِ المنى
وبه تُنالُ العزّةُ التوفيقا
فدعِ الترفُّقَ إن أردتَ بلوغَها
فالعيشُ ليس ترفُّهًا مطلقا!
وخاتمةُ السجال: فتصافحَ الفصلانِ بعدَ جدالِهم
وقالا: لكلٍّ في الوجودِ حقوقا
فالكونُ لا يحيا بغيرِ تناغُمٍ
يجلو اختلافُ الطبعِ فيه شروقَا
إن الجمالَ تنوّعٌ في سرِّه
وبه يرى الإنسانُ دربًا عميقَا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق