الحَصَادُ / إبراهيم موسي
يَمُوتُ اليَوْمُ وَاللَّحْظَةُ *** وَيَبْقَى العُمْرُ مَاضِينَا.
نَمْشِي فِي مَنَاكِبِهَا *** وَلَا نَدْرِي لَنَا حِينَا.
فَلَا الأَزْمَانُ تَمْنَعُنَا *** وَلَا الأَيَّامُ تَحْمِينَا.
وَيَبْقَى الدَّهْرُ شَاهِدَهَا *** يُبْلِي كُلَّ مَا فِينَا.
حَصَادُ المَوْتِ يَأْخُذُنَا *** وَلِلأَقْدَارِ يُلْقِينَا.
نَمُوتُ فِي مَعِيَّتِهِ *** وَبَعْدَ المَوْتِ يُحْيِينَا.
فَإِمَّا رَوْضَةٌ كُبْرَى *** وَإِمَّا النَّارُ تُبْلِينَا.
نَذُوقُ مِنْ حَصَائِدِنَا *** وَمَا صَنَعَتْهُ أَيْدِينَا.
فَدُنْيَا كُلُّهَا كَذِبٌ *** سَرَابٌ كَانَ يَغْوِينَا.
فَأَيْنَ اليَوْمَ أَلْسِنَةٌ *** تَطَاوَلَ صَوْتُهَا فِينَا!
وَأَيْنَ اليَوْمَ قُوَّتُنَا *** وَقَدْ خَارَتْ بَوَاقِينَا!
لَمْ يَبْقَ لَنَا مِنْهَا *** سِوَى عَفَنٍ يُغَطِّينَا.
بُطُونٌ كُنَّا نَمْلَؤُهَا *** وَأَحْشَاءٌ بِهَا طِينَا.
وَعَيْنٌ بِالزِّنَا نَظَرَتْ *** وَمَا خَشِيَتْ مَآقِينَا.
وَأَيْدٍ لِلْحَرَامِ امْتَدَّتْ *** وَكَانَتْ لِلرِّبَا دَيْنَا.
فَلَا وَعْظٌ يُفَقِّهُنَا *** وَلَا إِرْشَادٌ يَرْوِينَا.
فَعَاشَ النَّاسُ فِي غَفْلَةٍ *** وَظَنُّوا المَوْتَ نَاسِينَا.
فَكَانَتْ صَحْوَةٌ كُبْرَى *** وَوَعْظُ اللهِ يَكْفِينَا.
فَهَيَّا نَسْتَغِفْرُ رَبَّنَا *** قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ أَنْفَاسِينَا.
تُب واستعفف وارجع إِلَي اللهِ تَائِبًا *** فَإِنَّهُ غَفُورٌ لِذَنْبِينَا.
أَقْبِلْ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْقُرْآنِ *** فَفِيهِمَا شِفَاءٌ لِقَلْبِينَا.
وَدَعْ عَنْكَ لَذَّاتِ الْفَنَاءِ *** فَمَا لَهَا بَقَاءٌ فِي يدَيْنَا.
أَيُّهَا الْغَافِلُ اسْتَيْقِظْ *** فَالْمَوْتُ يَقْرَعُ أَبْوَابِينَا.
وَالْقَبْرُ يَنْتَظِرُ خُطَانَا *** وَالْحِسَابُ يَقْتَرِبُ مِنَّا حِينَا.
تُبْ وَاسْتَعْفِفْ وَارْجِعْ إِلَيْهِ *** فَرَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ لِلْجَمِيعِينَا.
إِنْ تَبْتَ وَأَصْلَحْتَ فَعَسَى *** أَنْ يَغْفِرَ اللهُ ذَنْبَيْنَا.
يَا رَبِّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ***
وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
فَاجْعَلْ خَاتِمَتَنَا خَيْرًا *** وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمُتَّقِينَا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق