2026/07/08

الحَصَادُ

الحَصَادُ / إبراهيم موسي

يَمُوتُ اليَوْمُ وَاللَّحْظَةُ *** وَيَبْقَى العُمْرُ مَاضِينَا.

نَمْشِي فِي مَنَاكِبِهَا *** وَلَا نَدْرِي لَنَا حِينَا.

فَلَا الأَزْمَانُ تَمْنَعُنَا *** وَلَا الأَيَّامُ تَحْمِينَا.

وَيَبْقَى الدَّهْرُ شَاهِدَهَا *** يُبْلِي كُلَّ مَا فِينَا.

حَصَادُ المَوْتِ يَأْخُذُنَا *** وَلِلأَقْدَارِ يُلْقِينَا.

نَمُوتُ فِي مَعِيَّتِهِ *** وَبَعْدَ المَوْتِ يُحْيِينَا.

فَإِمَّا رَوْضَةٌ كُبْرَى *** وَإِمَّا النَّارُ تُبْلِينَا.

نَذُوقُ مِنْ حَصَائِدِنَا *** وَمَا صَنَعَتْهُ أَيْدِينَا.

فَدُنْيَا كُلُّهَا كَذِبٌ *** سَرَابٌ كَانَ يَغْوِينَا.

فَأَيْنَ اليَوْمَ أَلْسِنَةٌ *** تَطَاوَلَ صَوْتُهَا فِينَا!

وَأَيْنَ اليَوْمَ قُوَّتُنَا *** وَقَدْ خَارَتْ بَوَاقِينَا!

لَمْ يَبْقَ لَنَا مِنْهَا *** سِوَى عَفَنٍ يُغَطِّينَا.

بُطُونٌ كُنَّا نَمْلَؤُهَا *** وَأَحْشَاءٌ بِهَا طِينَا.

وَعَيْنٌ بِالزِّنَا نَظَرَتْ *** وَمَا خَشِيَتْ مَآقِينَا.

وَأَيْدٍ لِلْحَرَامِ امْتَدَّتْ *** وَكَانَتْ لِلرِّبَا دَيْنَا.

فَلَا وَعْظٌ يُفَقِّهُنَا *** وَلَا إِرْشَادٌ يَرْوِينَا.

فَعَاشَ النَّاسُ فِي غَفْلَةٍ *** وَظَنُّوا المَوْتَ نَاسِينَا.

فَكَانَتْ صَحْوَةٌ كُبْرَى *** وَوَعْظُ اللهِ يَكْفِينَا.

فَهَيَّا نَسْتَغِفْرُ رَبَّنَا *** قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ أَنْفَاسِينَا.

تُب واستعفف وارجع  إِلَي اللهِ تَائِبًا *** فَإِنَّهُ غَفُورٌ لِذَنْبِينَا.

أَقْبِلْ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْقُرْآنِ *** فَفِيهِمَا شِفَاءٌ لِقَلْبِينَا.

وَدَعْ عَنْكَ لَذَّاتِ الْفَنَاءِ *** فَمَا لَهَا بَقَاءٌ فِي يدَيْنَا.

أَيُّهَا الْغَافِلُ اسْتَيْقِظْ *** فَالْمَوْتُ يَقْرَعُ أَبْوَابِينَا.

وَالْقَبْرُ يَنْتَظِرُ خُطَانَا *** وَالْحِسَابُ يَقْتَرِبُ مِنَّا حِينَا.

تُبْ وَاسْتَعْفِفْ وَارْجِعْ إِلَيْهِ *** فَرَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ لِلْجَمِيعِينَا.

إِنْ تَبْتَ وَأَصْلَحْتَ فَعَسَى *** أَنْ يَغْفِرَ اللهُ ذَنْبَيْنَا.

يَا رَبِّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ***
وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

فَاجْعَلْ خَاتِمَتَنَا خَيْرًا *** وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمُتَّقِينَا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق