2026/07/13

الإنتظارٍ... وخنجرُ الغدر

دَخَلَ الشَّبابُ رِحابَ عِلمٍ باسِمٍ
والقلبُ يَجهلُ ما يُخَبِّئُهُ الزَّمـانُ

فإذا بفتـاةِ الحيِّ زَهرةُ عِفَّةٍ
قد زيَّنَ الإيمانُ فيها كُلَّ شانِ

بِنتُ الكرامِ، وما عَرَفتْ مُوارَبًا
أو ذاقَ ثغرُ حديثِها طَعْمَ الهَوانِ

وجمعتِ الأقدارُ بينَ قلوبِهِمْ
فتراءَى الوَهْمُ الجميلُ هوَ الجَنانُ

قالت: وجدتُ فتىً أمينًا صادقًا
ورأى بثقتِها الطَّريقَ إلى الأمانِ

فأدارَ من كذبِ الحكايةِ سِحرَهُ
حتى غدا في عينِها بَدْرَ الزمانِ

كم زيَّنَ الأحلامَ وهي تُصدِّقُ الـ
أقوالَ، لا تدري خفايا ما يُدانُ

والحُبُّ إن بُنيَ على كذبٍ فلا
يبقى، ولو زخرفتْهُ كلُّ الأماني

ومضتْ سنونُ الدرسِ حتى أشرقتْ
شمسُ التخرُّجِ وانطوى ذاكَ المكانُ

قالَ: اغتنمْنا العمرَ، والسفرُ الذي
سيُتمُّ حُلمَ العمرِ خيرُ ضمانِ

بيعِي حُلِيَّكِ، إنَّها خطواتُنا
وغدًا سأرجعُ، والوفاءُ عنواني

سأعودُ، أبني بيتَنا، وأزفُّكِ الـ
عُمرَ الجميلَ، وتُزهِرُ الأغصانُ

فبكتْ حُلِيُّ القلبِ قبلَ ذَهَبِها
وباعتْ كنوزًا ما لهنَّ ثمانُ

دفعتْ إليه حصادَ عُمرِ براءةٍ
ورضيتْ، ما خافتْ، ولا ارتابَ الجَنانُ

ورمى بها خلفَ الغيابِ مسافرًا
والصبرُ يسكبُ في الدروبِ حنانُ

كانتْ تُراسِلُهُ: متى ميعادُنا؟
إني على عهدِ الوفاءِ كما تراني

ويجيءُ ردٌّ باردٌ أو ينثني
صمتًا، كأنَّ الوصلَ صارَ دُخانِ

حتى أتَى الخبرُ الثقيلُ كأنَّهُ
سيفٌ يُمزِّقُ مُهجَةَ الإنسانِ

قالَ المسافرُ: لا تظنِّي أنَّهُ
ما زالَ يحفظُ عهدَهُ أو يصطَفاني

قد خانَ عهدَكِ، ثمَّ مدَّ يدَ الهوى
لأخرى، وأغراهُ بريقُ تفانِي

وتزوَّجَ الغدَّ الذي وعدَ الندى
وأقامَ في وطنٍ جديدٍ هانِ

وبمالِها شقَّ الطريقَ لعرسِهِ
وترَكَ الوفاءَ فريسةَ النسيانِ

فسقطتْ دموعُ الصبرِ فوقَ خدودِها
وتكسَّرَ الحلمُ الجميلُ ثواني

لكنَّ ربَّ الناسِ يمهلُ ظالمًا
حتى يجيءَ العدلُ في المِيزانِ

ما ضاعَ حقٌّ في السماءِ وإنْ طغى
مكرُ الخؤونِ وكثرةُ الأعوانِ

فاللهُ يعلمُ دمعَ كلِّ بريئةٍ
ويَرُدُّ للمظلومِ خيرَ أمانِ

يا أيُّها المُغترُّ بالكذبِ الذي
أخفى حقيقتَكَ وراءَ لسانِ

ستذوقُ يومًا ما صنعتَ، فإنَّما
دينُ النفوسِ يعودُ للديَّانِ

وتظلُّ بنتُ الأصلِ تاجَ كرامةٍ
مهما تناثَرَ حولَها الخُذلانُ

فالعارُ ليسَ على الضحيةِ إنَّما
عارُ الخيانةِ في جبينِ الجاني.

أخوكم / ابراهيم موسي الشهير ابن جبريل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق