فضفضة "المساطب"
أما آنَ لقلبي أن يستريح إلى ذكرى المساطب؟
يا ليت الزمن يعيدنا إلى تلك الأيام، حيث كنا نجلس على المساطب طربًا، نستعيد من الذكرى نسبًا يصلنا بجذورنا الطيبة. كم ضحكنا ذلك الضحك الذي أورق الزمن به، كأن أيامنا لم تذق التعب يومًا.
وأذكر زير الماء العذب، مبتسمًا كوجه الصباح، يهدي العطاشى ندًى طاب وانسكب. وكف تناوله فاستعذبوا الشرب، قبل أن تصير المياه في قوارير باردة لا روح فيها ولا حكايات.
شيباننا الجالسون في وقار، يهدون الصغار أخلاقًا ودروسًا. "دعِ الآفات مجتنبًا وخالق الناس بالبشرى" يقول شيخ. وآخر يهمس: "اجعل صدقك اعتصامًا". وأي عزٍ للصادقين؟!
القرية الخضراء تُذكر في شغف... أخبار المواليد والزواج، ومن بنى داره، ومن عاد بعد غيبة طويلة. ومصر تجري في مجالسهم نهرًا من القول، وأخبار الموتى والمرضى ومن تعافى بفضل رب الناس.
والطفل يرقص على الحصى مبتهجًا كالطير، والريح تحمل أسرار البيوت وتزرع القلوب أشواقًا.
هناك، على المساطب، لا زيف ولا خدع ولا وجوه أتقنت الكذب. الناس تعرف بالمعروف سيرتهم.
فيا ليت أيامنا ترنو فتجمعنا على المساطب، لا لمال ولا رتبة. يكفي الجلوس مع الأحباب في السحر، والزير يسكب تبريدًا لمن شرب.
فأين أيام المساطب اليوم؟ وأين ذلك النقاء الذي كنا نغتسل به قبل أن تلوثنا وجوه المدن المزيفة؟
#فضفضة
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق