أشعارٌ وحكاياتُ المساطبِ
على المساطبِ كُنّا نلتقي طَرَبَا **
ونستعيدُ من الذكرى لنا نَسَبَا
ونضحكُ الضحكَ حتى يورقَ الزمنُ **
كأنّ أيامَنا ما ذاقتِ التَّعَبَا
هناك زيرُ المياهِ العذبُ مبتسمٌ **
يُهدي العطاشى ندىً، قد طابَ وانسكبا
وعلى غطاءِ كوبٍ للشربِ قد وُضِعَتْ **
كفٌّ تناولُهُ، فاستعذبوا الشَّرَبَا
ويجلسُ الشيبُ، أهلُ الرأيِ، في وقَرٍ **
يُهدون للصغـرِ أخلاقًا وما وجبَا
يقولُ شيخٌ: دَعِ الآفاتِ مُجتنبًا **
وخالِقِ الناسَ بالبِشرى إذا اقتربَا
ويهمسُ الآخرُ: اجعلْ صدقَكَ اعتصمًا **
فالصدقُ يرفعُ من بالحقِّ قد طلبَا
واحفظْ ودادَ ذويك اليومَ مُجتهدًا **
فمَن يضيعْ حبالَ الودِّ ما كسبَا
وتُذكرُ القريةُ الخضراءُ في شغفٍ **
ومن تزوّجَ، من عادَ، ومن غلبَا
وأخبارُ مَن رُزِقَ البنتَ التي ابتسمتْ **
ومَن أتاهُ غلامٌ زانَ ما وَهَبَا
ومن بنى دارَهُ، من حلَّ ضيفُهُمُ **
ومن رأى بعد طولِ الغيبِ مُغتربَا
وأخبارُ مصرَ تجري في مجالسِهم **
نهرًا من القولِ، قد طافَ وانسحبَا
وأخبارُ مَن ماتَ، من أضحى بهِ سَقَمٌ **
ومن تعافى، فربُّ الناسِ قد وهبَا
عن زرعِ أرضٍ وعن أسعارِ قافلةٍ **
وعن وزيرٍ أتى، أو نائبٍ خَطَبَا
والطفلُ يرقصُ فوق الحصى مُبتهجًا **
كأنّه الطيرُ لمّا جرّبَ اللعبَا
والريحُ تحملُ أسرارَ البيوتِ لنا **
وتزرعُ القلبَ أشواقًا إذا هبَبَا
في المساطبِ لا زيفٌ ولا خَدَعٌ **
ولا وجوهٌ تُرى قد أتقنتْ كذبَا
الناسُ تعرفُ بالمعروفِ سيرتَهم **
ومن يُصاحبْ جميلَ القولِ يكتسبَا
يا ليتَ أيامَنا ترنو فتجمعُنا **
على المساطبِ، لا مالًا ولا رُتَبَا
يكفي الجلوسُ مع الأحبابِ في سَحَرٍ **
والزيرُ يسكبُ تبريدًا لمن شَرِبَا
#أشعار
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_موسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق