قَناعَةُ النَّفسِ تاجُ العِزِّ يُكْتَسَبُ
وليسَ يَمنحُهُ مالٌ ولا نَسَبُ
مَن رامَ كنزًا بلا خوفٍ ولا تعبٍ
ففي الرضا الكنزُ، لا دينارَ يُرتَقَبُ
والحرصُ بحرٌ إذا ألقيتَ فيهِ مُنىً
زادَ اتساعًا، وما في قعرِهِ سببُ
يُغري الفتى كلَّ يومٍ ثم يخذلُهُ
حتى يشيبَ، وما نالَ الذي طلبوا
كمْ صاحبِ المالِ باتَ الليلَ يؤرقُهُ
وخائفُ الفقرِ والأرزاقُ تنسكبُ
وكم فقيرٍ غدا بالرضا مُبتسمًا
كأنما الملكُ في جنبيهِ يضطربُ
النفسُ إنْ قنعتْ صارتْ ملوَّكةً
وإنْ تطامعتِ استعبَدْتها الحِقَبُ
لا تُتعبِ العمرَ في جمعٍ تُفارقهُ
فالراحلونَ سواءٌ مَن مَلَكوا وذهبوا
خذْ من حياتِكَ ما يُبقي المكارمَ لا
ما يستفزُّ إلى الآثامِ ويجتلبُ
واشكرْ إلهَكَ، فكمْ نعْماءَ غافلةٍ
تأتي وتذهبُ لا عينٌ ولا رَقَبُ
وانظرْ لمن دونَكَ الدنيا تُهَوِّنُها
فربَّ عيشٍ قليلٍ طابَ وانتسبوا
ولا تناظرْ إلى الأقوامِ في سَعَةٍ
فالنارُ تأكلُ ما قد شيَّدَ الحطبُ
إنَّ الغنيَّ غنيُّ النفسِ إن سكنتْ
والفقرُ فقرُ الذي بالشحِّ يلتَهِبُ
فازرعْ قناعةَ قلبٍ في جوانحِكَ
تجنِ السكينةَ، لا خوفٌ ولا وصَبُ
هذا طريقُ العُلا: نفسٌ مؤدَّبةٌ
ترضى، فتعلو، ومن يرضى بهِ يُهَبُ
إذا رضيتَ بما قد خُطَّ من نِسَبُ
هانتْ عليكَ الذي في الدهرِ يَنتَسِبُ
ارضَ النصيبَ، فكمْ من ساخطٍ تعِبَتْ
نفسٌ لديهِ، وكمْ بالقصدِ مُغتربُ
والقلبُ إنْ قَنِعَتْ أرجاؤهُ سكنتْ
وإنْ جرى خلفَ وهمِ الحرصِ يضطربُ
فالنفسُ إنْ قَنِعَتْ عاشتْ مُنَعَّمَةً
وإنْ تطامعتِ الدنيا بها تَعِبُ
أشعار
#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبرين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق