وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (9)
الهمزة
سورة الهمزة من السور القصيرة في القرآن الكريم، لكنها تحمل معاني شديدة العمق والوعيد.
تفسيرها بإيجاز:
﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾
تهديد ووعيد لكل من يطعن في الناس ويعيبهم؛
الهُمَزة: من يلمز الناس بفعله أو الإشارة،
اللُّمَزة: من يعيبهم بلسانه.
﴿الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾
الذي يجمع المال ويحصيه باستمرار، منشغلًا به عن الطاعة.
﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾
يظن أن ماله سيمنحه الخلود أو يدفع عنه الموت.
﴿كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾
ليس الأمر كما يظن، بل سيُلقى في نار جهنم التي تحطم كل شيء.
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾
تعظيم وتهويل لشأن هذه النار.
﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾
نار شديدة الإيقاد، ليست كنار الدنيا.
﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾
تصل إلى القلوب، فتحرق الظاهر والباطن.
﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾
مغلقة عليهم بإحكام، لا مخرج منها.
﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ﴾
في أعمدة طويلة توصد بها عليهم أبواب النار.
الخلاصة:
السورة تحذر من أمرين خطيرين:
1. الغيبة والسخرية من الناس.
2. الانشغال بالمال مع الغرور به.
وتؤكد أن المال لا ينفع صاحبه إن لم يُستعمل في الخير، وأن الجزاء شديد لمن يتكبر ويؤذي الآخرين.
ومن أشعاري أقول.
وَيْلٌ لِمَنْ عابَ الخلائقَ مُفْتَرِيًا
يُغْري اللِّسانَ، ويَسْتَطيبُ تَعَدِّيَا
يَهْمِزُ القومَ استِهانةَ ساخرٍ
ويَلْمِزُ الأعراضَ جَهْرًا أو خَفِيّا
جَمَعَ الدُّنْيا، وعدَّدَ مالَهُ
ظانًّا بأنَّ المالَ يُبقيهِ حَيّا
غَرَّهُ عَدُّ الدراهمِ فاغتدى
يَحْسَبُ الفاني الخؤونَ أَبَدِيّا
كَلّا، سيُقْذَفُ في لَظىً مُتَأَجِّجٍ
تَحْطِمُ الجَبّارَ فيها والعَصِيّا
نارُ الإلهِ إذا تَوَقَّدَ جَمْرُها
بَلَغَتْ فُؤادَ المُذْنِبِ المُتَوَلِّيَا
تَطَّلِعُ الأحشاءَ، تَسْري في الحَشا
لا تَتْرُكُ القلبَ الحزينَ نَدِيّا
مُوصَدَةٌ أبوابُها في وَجْهِهِم
في عَمَدٍ ممدودةٍ حَصْرًا قَوِيّا
فاحذر لسانَكَ أن يُصيبَ مُؤمنًا
واجعلْ من الإحسانِ دَرْبَكَ سَوِيّا
#ابراهيم_موسي
#ش_بن_جبرين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق