القابضون على الجمر
'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''
ألا يا رفيقَ الدربِ إنَّ طريقَنا
طويلٌ، ولكنْ في الهُدى يَتَيسَّرُ
فخُذْ من ضياءِ الفجرِ أولَ زادِهِ
ففيه انشراحُ الصدرِ، والهمُّ يُكسَرُ
وقُمْ ذاكِرًا ربَّ السمواتِ خاشعًا
فذكرُ إلهِ العرشِ روحٌ ومَغفِرُ
وأكثِرْ من الاستغفارِ، يُمحَ سَوادُنا
ويُفتَحْ لكَ الرزقُ الذي يتأخَّرُ
ولا تَقطعنَّ الدُّعاءَ، فإنَّهُ
حبالُ النجاةِ، المُستجارُ المُيَسَّرُ
وخفْ من كَلامٍ تكتبُهُ ملائكٌ
فكم كلمةٍ أردتْ قتلاً وتُؤثِرُ
وكنْ مُتفائلًا ولو في عواصفٍ
فربُّكَ فوقَ الريحِ يقضي ويأمُرُ
وسَبِّحْ بأناملِكَ الطُّهرِ خاشعًا
ففي عَقدِها نورُ القلوبِ يُصوَّرُ
إذا ضاقَ صدرُكَ فاهتفْ موحِّدًا
"إلهي" ففيها الكربُ يُمحى ويُجبَرُ
وبِذلِكَ مالَكَ للفُقَراءِ مُبتغيًا
دعاءً، فكم بابٌ بهِ الخيرُ يُفتَحُ
وسجدةُ قلبٍ خاشعٍ في سكونِهِ
تُساوي كنوزَ الأرضِ، بل هي أكبرُ
وزِنْ لفظَكَ المَكنونَ قبلَ خُروجِهِ
فكم من فمٍ بالقولِ أردى وأدمرُ
وإيَّاكَ دعوةَ مُظلمٍ حينَ تنثني
دموعُهُ، فالعدلُ فيها يُقدَّرُ
وقبلَ كتابِ الناسِ خُذْ من كتابِهِ
ففيه الهدى، نورُ البصائرِ يُنشَرُ
وكُنْ قدوةً للأهلِ، تُحيي قلوبَهم
فخيرُ فتىً من أهلِهِ يتصدَّرُ
وجاهدْ هوى النفسِ الأمارةِ إنَّها
إذا أُهمِلَتْ في الشرِّ تمضي وتُغْوِي وتَسحَرُ
وقبِّلْ يديْ والديكَ تُدركْ رضاهمُ
ففي رضاهُمُ الرحمنُ يَغفِرُ ويأجُرُ
وألبِسْ فقيرًا من ثيابِكَ إنَّها
عليكَ يسيرٌ، عندَهُ الدهرُ يُزهِرُ
ولا تغضبنَّ، واصفحِ الصفحَ واسعًا
فأعمارُنا أقصرُ مما نُقدِّرُ
ومَعكَ إلهُ الكونِ، أغنى مُعينِنا
فثقْ بهِ، فالنصرُ حتمًا مُقرَّرُ
ولا تُغلِقِ الأبوابَ بالذنبِ إنَّهُ
إذا لاحَ بابُ الطاعةِ الخيرُ يُثمِرُ
وصبرٌ وصَلواتٌ تُعينُ على الأذى
ففيها من الآمالِ ما يتفجَّرُ
ودَعْ سوءَ ظنٍّ تستريحُ وتُنعِمُ
فحُسنُ الظنونِ الروحَ دومًا يُحرِّرُ
وإنْ جاءَ همٌّ فاعلمِ الذنبَ أصلَهُ
فأقبِلْ على الرحمنِ، يُمحَ ويُغفَرُ
وصلِّ صلاةً تدخلُ القبرَ نورَها
وتبقى، وسائرُ ما ادَّخرتَ يُبعثَرُ
وإنْ سمعتَ الغيبَ فانهَ قائلًا
"اتقِ اللهَ" فالنصحُ دينٌ يُذكَّرُ
وداوِمْ "تبارك" فهي حرزٌ لأهلِها
من القبرِ، نورٌ ساطعٌ يتفجَّرُ
وذاكَ المحرومُ الذي لم تَذُقْ لهُ
خشوعًا ولا دمعًا بعينٍ تُسفِرُ
ولا تُؤذِ المؤمنينَ بظنِّ سُوءٍ
فحقُّهمُ صونٌ، ودينٌ مُطهَّرُ
وأخلِصْ محبَّتَكَ الإلهَ ورسولَهُ
وبِالخُلقِ الحَسَنِ الكريمِ تَفخَرُ
وسامِحْ إذا اغتابوكَ، فالحسناتُ قد
أتتكَ، وأجرُ الصبرِ فيها مُدَّخَرُ
فذكرٌ وتلاوةُ قرآنِ ربِّنا
ضياءُ الوجوهِ، والصُّدورُ تُنَوَّرُ
ومن ذَكَرَ النيرانَ هانَتْ شهواتُهُ
وصبرٌ على التقوى بهِ يتيسَّرُ
وإن طالَ ليلُ الهمِّ، فالصبحُ قادمٌ
وفي وعدِ ربِّي كلُّ ضيقٍ يُغيَّرُ
ودعْ "قيلَ قالوا" واشتغلْ بعبادةٍ
فجبالُ أجرٍ في السكونِ تُدَّخَرُ
وقُمْ خاشعًا، فالصلاةُ أجلُّ ما
يُقدَّمُ، وما دونَ الصلاةِ يُؤخَّرُ
وجاورْ كتابَ اللهِ رأسَكَ دائمًا
فآيةُ خيرٍ من دُنيا تُقدَّرُ
وحُسنُ الحياةِ بالإيمانِ إنَّما
بهِ النفسُ تسمو، والوجودُ يُعطَّرُ
ألا فاعلموا: أنَّ الصدقاتِ ظلالُنا
يومَ القيامةِ، إذْ حرورٌ يُسعَّرُ
وما ذَكَرَ الميتُ الصدقةَ شوقَهُ
إليها، ولكنْ ما رآهُ يُخبِّرُ
فأكثِرْ، فإنَّ الظلَّ يومَ مَعادِنا
بظلِّ العطاءِ الصادقِ يتكاثَرُ
فهذي وصايا الصالحينَ تَمسَّكوا
بها، فبها الإنسانُ يسمو ويُغفَرُ
الفكره من وحي رسالة الحاج صلاح فضل موسي.
اشعار
#ابراهيم_موسي_بن_جبرين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق