إلى أيّامي المتبقّية
إلى أيّامي المتبقّية
أقولُ لها: مُرّي بسلامْ.
أنا لا أطلبُ مالاً، ولا جاهاً،
ولا حتّى بوارقَ أملْ.
فإن حانتِ الساعةُ...
فليسَ ثمّةَ جدالٌ أو فصالْ.
تَمُرُّ الأيّامُ رتيبةً،
يُشبهُ بعضُها بعضاً،
والتّوحُّدُ مع الوَحدةِ...
صارَ سيّدَ المكانِ،
والزّمانِ، والأيّامِ الطِّوالْ.
الكلُّ من حولي غارقٌ في أحوالِهِ،
يركضُ ليُحقّقَ مآرِبَهُ...
وماذا تُراهُ يجني من الأيّامْ؟
تَمُرُّ الأيّامُ...وجرسُ الهاتفِ
في خِصامْ، وها أنا ذا...
أنتظرُ اللقاءْ،
فإذا أتتِ الساعةُ، فلا شفاعةْ.
وطلبي الوحيدُ من الأيام:
أن تَمُرّي بهدوءٍ وسلامْ...
وإذا حَضرتِ المنِيّةُ،
فلتَكُنْ بحضورِ الأنامْ،
حتّى لا ينسانا الخِلّانُ...
بينَ صمتِ الجدرانْ.
أنا لم أَعُدْ ذاكَ الشّخصَ...
الذي ينهضُ كُلّما سَقَطْ.
هناكَ هاجسٌ يراودُني:
أنّنا نَسيرُ في طريقِ النهايةْ.
وليستِ النهايةُ ما تُزعجُني،
فلا بُدَّ لِكُلِّ حيٍّ من يومٍ...
يَصِلُ فيهِ إلى هذا المآلْ.
لكنْ... ما يُرهقُني أنّنا هَرِمْنا معاً،
وما كُنّا نَظُنُّ أن نَسقطَ معاً.
ما كُنّا نَستطيعُ أداءَهُ بالأمسِ،
اليومَ لا نَقوى حتّى على طَلبِهِ...
فكيفَ لنا أن نُعينَ بعضَنا عليهْ؟
كُنتُ أستطيعُ أن أعملَ واقفاً...
واليومَ صارَ مجرّدُ الوقوفِ...
عملاً مُضنِياً.
أكثرُ ما يؤلِمُني هذهِ الأيّامْ...
أَنّهُ إن كانَ لا بُدَّ من العُبورْ،
فمُرّي بخِفّةٍ... بلا صخبْ،
بلا ألمْ...كوني لطيفةً بنا،
فأنا أعلمُ أنّنا راحلونْ،
فليَكُنِ الرّحيلُ في أمانْ.
أنا أُقاوِمُ منذُ زمنٍ طويلْ،
ولم يَبْقَ فيَّ إلّا بقايا إنسانْ...
يَحلُمُ بالسكينةِ والرّاحهْ.
فَلِمَ... يا أيُّها الخِلّانُ،
لا تَقْبلونَ منّي الأعذارْ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق