2026/07/03

إلى أيّامي المتبقّية

إلى أيّامي المتبقّية

إلى أيّامي المتبقّية
​أقولُ لها: مُرّي بسلامْ.
​أنا لا أطلبُ مالاً، ولا جاهاً،
ولا حتّى بوارقَ أملْ.

​فإن حانتِ الساعةُ...
فليسَ ثمّةَ جدالٌ أو فصالْ.
​تَمُرُّ الأيّامُ رتيبةً، 
يُشبهُ بعضُها بعضاً،
والتّوحُّدُ مع الوَحدةِ...
صارَ سيّدَ المكانِ، 
والزّمانِ، والأيّامِ الطِّوالْ.

​الكلُّ من حولي غارقٌ في أحوالِهِ،
يركضُ ليُحقّقَ مآرِبَهُ...
وماذا تُراهُ يجني من الأيّامْ؟
​تَمُرُّ الأيّامُ...وجرسُ الهاتفِ 
في خِصامْ، وها أنا ذا... 
أنتظرُ اللقاءْ،
فإذا أتتِ الساعةُ، فلا شفاعةْ.

​وطلبي الوحيدُ من الأيام:
أن تَمُرّي بهدوءٍ وسلامْ...
وإذا حَضرتِ المنِيّةُ،
فلتَكُنْ بحضورِ الأنامْ،
حتّى لا ينسانا الخِلّانُ...
بينَ صمتِ الجدرانْ.

​أنا لم أَعُدْ ذاكَ الشّخصَ...
الذي ينهضُ كُلّما سَقَطْ.
​هناكَ هاجسٌ يراودُني:
أنّنا نَسيرُ في طريقِ النهايةْ.
وليستِ النهايةُ ما تُزعجُني،
فلا بُدَّ لِكُلِّ حيٍّ من يومٍ...
يَصِلُ فيهِ إلى هذا المآلْ.

​لكنْ... ما يُرهقُني أنّنا هَرِمْنا معاً،
وما كُنّا نَظُنُّ أن نَسقطَ معاً.
ما كُنّا نَستطيعُ أداءَهُ بالأمسِ،
اليومَ لا نَقوى حتّى على طَلبِهِ...
فكيفَ لنا أن نُعينَ بعضَنا عليهْ؟
​كُنتُ أستطيعُ أن أعملَ واقفاً...
واليومَ صارَ مجرّدُ الوقوفِ... 
عملاً مُضنِياً.

​أكثرُ ما يؤلِمُني هذهِ الأيّامْ...
أَنّهُ إن كانَ لا بُدَّ من العُبورْ،
فمُرّي بخِفّةٍ... بلا صخبْ،
بلا ألمْ...كوني لطيفةً بنا،
فأنا أعلمُ أنّنا راحلونْ،
فليَكُنِ الرّحيلُ في أمانْ.

​أنا أُقاوِمُ منذُ زمنٍ طويلْ،
ولم يَبْقَ فيَّ إلّا بقايا إنسانْ...
يَحلُمُ بالسكينةِ والرّاحهْ.
​فَلِمَ... يا أيُّها الخِلّانُ،
لا تَقْبلونَ منّي الأعذارْ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق