إلى أيّامي المتبقية
أقول لأيامي الباقية: مُرّي بسلام.
لم أعد أطلب مالًا، ولا جاهًا، ولا أملًا بعيدًا؛ فإذا جاءت الساعة فلا رادّ للقضاء.
تمضي الأيام متشابهة، والوحدة أصبحت سيّدة المكان، والصمت أصبح أطول رفاق العمر.
كان الهاتف لا يهدأ رنينه يوم كنّا نقضي ونعاون في حوائج الناس،
نقف معهم، ونعينهم عند الشدائد.
أمّا اليوم، فقد دخل رنينه في خصامٍ معي ومع الايام ، حتى خُيّل إليّ أن الصمت صار رقم هاتفي الوحيد.
لا ألوم أحدًا... فلكل إنسانٍ دنياه، ولكن الشيخوخة تُعلّمنا أن كثيرًا من الوجوه كانت تعرف الطريق إلينا، لا إلينا نحن تعرف، بل إلى ما كان في أيدينا لغيرنا وما تستطيع أن تصنعه.
لم أعد ذلك الذي إذا سقط نهض سريعًا، ولا الذي يقف طويلًا دون أن يشكو. لقد هرمنا معًا، حتى غدا ما كنا نفعله بالأمس في لحظات، نعجز اليوم عن إنجازه أو حتى عن مساعدة بعضنا عليه.
كنت أعمل واقفًا، أما اليوم فأصبح الوقوف نفسه عملًا مؤلمًا.
فليست النهاية ما ترهقني، فلكل حيٍّ نهاية، وإنما يوجعني أن يبلغ الإنسان من العمر مرحلةً يشعر فيها أنه صار خارج حسابات الكثيرين.
فإن كان لا بد من الرحيل، فليكن هادئًا، بلا ألم، وبين الأهل والخلّان، حتى لا نصير ذكرى صامتة بين أربعة جدران.
لقد قاومت طويلًا، ولم يبقَ مني إلا بقايا إنسان، يحلم بالسكينة، ويرجو حسن الختام.
فيا أيّامي... مُرّي برفق.
ويا خِلّاني... إن قصّرت يومًا، فاعذروا من أنهكه العمر، فما عاد في الجسد ما كان بالأمس، ولا في القلب إلا الدعاء
أخوكم
ابراهيم موسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق